فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 979

ثم البقر ثم الكباش وبه قال أشهب وابن شعبان وسبب اختلافهم معارضة القياس لدليل الفعل وذلك أنه لم يرو عنه عليه الصلاة والسلام أنه ضحى إلا بكبش فكان ذلك دليلا على أن الكباش في الضحايا أفضل وذلك فيما ذكر بعض الناس وفي البخاري عن ابن عمر ما يدل على خلاف ذلك وهو أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى وأما القياس فلأن الضحايا قربة بحيوان فوجب أن يكون الأفضل فيها الأفضل في الهدايا [1]

ومثل معارضة حال فعله صلى الله عليه وسلم للقياس أيضا، قوله في شأن ما يقرأ في صلاة العيدين: (والسبب في اختلافهم معارضة حال الفعل للقياس وذلك أن القياس يوجب أن لا يكون لها سورة راتبة كالحال في سائر الصلوات ودليل الفعل يقتضي أن يكون لها سورة راتبة وقال القاضي خرج مسلم عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية قال فإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأ بهما في الصلاتين وهذا يدل على أنه ليس هناك سورة راتبة وأن الجمعة ليس كان يقرأ بها دائما) [2]

عمل الراوي بخلاف ما روى:

مما يرد به البعض نص الحديث، ما ينقل من عمل الراوي له بخلاف ما جاء في الرواية. ويعتبر ذلك مما يوهن الحديث عنده بسبب أن الترك لا يكون إلا لعلم عنده من نسخ أو غيره ومثاله:

لم ير أبو حنيفة عدد السبع الوارد في حديث ولوغ الكلب في الإناء شرطا في طهارته (لأنه عارض ذلك عنده القياس في غسل النجاسات أعني أن المعتبر فيها إنما هو إزالة العين فقط وهذا على عادته في رد أخبار الآحاد لمكان معارضة الأصول لها قال القاضي فاستعمل من هذا الحديث بعضا ولم يستعمل بعضا أعني أنه استعمل منه ما لم تعارضه عنده الأصول ولم يستعمل ما عارضته منه الأصول وعضد ذلك بأنه مذهب أبي هريرة الذي روى الحديث) [3]

وأكثر العلماء على أن القيام إلى الجنازة منسوخ بما(روى مالك من حديث علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الجنائز ثم جلس ... وذهب قوم إلى وجوب القيام وتمسكوا في ذلك بما روي من أمره صلى الله عليه وسلم بالقيام لها كحديث عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الجنائز فقوموا إليها حتى تخلفكم أو توضع.

واختلف الذين رأوا أن القيام منسوخ في القيام على القبر في وقت الدفن فبعضهم رأى أنه لم يدخل تحت النهي وبعضهم رأى أنه داخل تحت النهي على ظاهر اللفظ ومن أخرجه من ذلك احتج بفعل علي في ذلك وذلك أنه روى النسخ وقام على قبر ابن المكفف فقيل له ألا تجلس يا أمير المؤمنين فقال قليل لأخينا قيامنا على قبره) [4]

وفي زكاة الفطر اختلف الفقهاء في زكاة السيد عن عبده الكافر فقال (مالك والشافعي وأحمد ليس على السيد في العبد الكافر زكاة وقال الكوفيون عليه الزكاة فيه والسبب في اختلافهم اختلافهم في الزيادة الواردة في ذلك في حديث ابن عمر وهو قوله من المسلمين فإنه قد خولف فيها نافع بكون ابن عمر أيضا الذي هو راوي الحديث من مذهبه إخراج الزكاة عن العبيد الكفار) [5]

ومثاله أيضا في باب النكاح قول ابن رشد في رد الحنفية حديث عائشة في اشتراط الولي في النكاح: (وقد ضعفت الحنفية حديث عائشة وذلك أنه حديث رواه جماعة عن ابن جريج عن الزهري وحكى ابن علية عن ابن جريج أنه سأل الزهري عنه قالوا والدليل على ذلك أن الزهري لم يكن يشترط الولاية ولا الولاية من مذهب عائشة) [6]

ومثله أيضا اختلاف العلماء في كراء الأرض، وقد اعتمد من لم يجز كراءها بحال (ما رواه مالك بسنده عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع قالوا وهذا عام وهؤلاء لم يلتفتوا إلى ما روى مالك من تخصيص الراوي له حين روى عنه قال حنظلة فسألت رافع بن خديج عن كرائها بالذهب والورق فقال لا بأس به وروى هذا عن رافع ابن عمر وأخذ بعمومه وكان ابن عمر قبل يكري أرضه فترك ذلك وهذا بناء على رأي من يرى أنه لا يخص العموم بقول الراوي، وروي عن رافع بن خديج عن أبيه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إجارة الأرضين( ... ) وعمدة من أجاز كراءها بجميع العروض والطعام وغير ذلك مما يخرج منها أنه كراء منفعة معلومة بشيء معلوم فجاز قياسا على إجارة سائر المنافع وكأن هؤلاء ضعفوا أحاديث رافع، روي عن سالم بن عبد الله وغيره في حديث رافع أنهم قالوا اكترى رافع) [7]

معارضة خبر الواحد بعمل المدينة أو ما تعم به البلوى:

يقول ابن رشد في قول جامع في"البداية"يظهر فيه موقفه من رد الأحاديث بسبب مخالفة عمل أهل المدينة لها: (النظر في هذا الأصل الذي هو العمل كيف يكون دليلا شرعيا فيه نظر فإن متقدمي شيوخ المالكية كانوا يقولون إنه من باب الإجماع وذلك لا وجه له فإن إجماع البعض لا يحتج به وكان متأخروهم يقولون إنه من باب نقل التواتر ويحتجون في ذلك بالصاع وغيره مما نقله أهل المدينة خلفا عن سلف والعمل إنما هو فعل والفعل لا يفيد التواتر إلا أن يقترن بالقول فإن

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 315

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 119

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 22

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 170

(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 204

(6) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 9

(7) بداية المجتهد ج: 2 ص: 166

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت