يرى ابن رشد جواز القياس مع وجود النص إذا كان اللفظ محتملا للتأويل فيغلب ظاهر اللفظ على مقتضى القياس أو يرجح القياس الموافق لاحتمالات النص، يقول: وقال المتأخرون من أهل النظر حجة الحجازيين من طريق السمع أقوى وحجة العراقيين من طريق القياس أظهر وإذا كان هذا كما قالوا فيرجع الخلاف إلى اختلافهم في تغليب الأثر على القياس أو تغليب القياس على الأثر إذا تعارضا وهي مسألة مختلف فيها.
لكن الحق أن الأثر إذا كان نصا ثابتا فالواجب أن يغلب على القياس وأما إذا كان ظاهر اللفظ محتملا للتأويل فهنا يتردد النظر هل يجمع بينهما بأن يتأول اللفظ أو يغلب ظاهر اللفظ على مقتضى القياس وذلك مختلف بحسب قوة لفظ من الألفاظ الظاهرة وقوة قياس من القياسات التي تقابلها ولا يدرك الفرق بينهما إلا بالذوق العقلي كما يدرك الموزون من الكلام من غير الموزون وربما كان الذوقان على التساوي ولذلك كثر الاختلاف في هذا النوع حتى قال كثير من الناس كل مجتهد مصيب [1]
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 347