واستدلوا على مخالفته للأصول بما روي في حديث عبد الله بن رواحة أنه كان يقول لهم عند الخرص إن شئتم فلكم وتضمنون نصيب المسلمين وإن شئتم فلي وأضمن نصيبكم وهذا حرام باجماع وربما قالوا إن النهي الوارد عن المخابرة هو ما كان من هذا الفعل بخيبر والجمهور يرون أن المخابرة هي كراء الأرض ببعض ما يخرج منها قالوا ومما يدل على نسخ هذا الحديث أو أنه خاص باليهود ما ورد من حديث رافع وغيره من النهي عن كراء الأرض بما يخرج منها لأن المساقاة تقتضي جواز ذلك وهو خاص أيضا في بعض روايات أحاديث المساقاة ولهذا المعنى لم يقل بهذه الزيادة مالك ولا الشافعي أعني بما جاء من أنه صلى الله عليه وسلم ساقاهم على نصف ما تخرجه الأرض والثمرة وهي زيادة صحيحة وقال بها أهل الظاهر) [1]
قواعد في تعارض النص وغيره:
ظاهر الكتاب أولى أن يتبع:
يقول ابن رشد في معرض حديثه عن آسار الحيوان (والمسألة اجتهادية محضة يعسر أن يوجد فيها ترجيح ولعل الأرجح أن يستثنى من طهارة آسار الحيوان الكلب والخنزير والمشرك لصحة الآثار الواردة في الكلب ولأن ظاهر الكتاب أولى أن يتبع في القول بنجاسة عين الخنزير والمشرك من القياس وكذلك ظاهر الحديث وعليه أكثر الفقهاء أعني على القول بنجاسة سؤر الكلب فإن الأمر بإراقة ما ولغ فيه الكلب مخيل ومناسب في الشرع لنجاسة الماء الذي ولغ فيه أعني أن المفهوم بالعادة في الشرع من الأمر بإراقة الشيء وغسل الإناء منه هو لنجاسة الشيء) [2]
الجمع بين القياس والأثر:
مثل قوله: (وأما سبب اختلافهم في اعتكاف المرأة فمعارضة القياس أيضا للأثر وذلك أنه ثبت أن حفصة وعائشة وزينب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف في المسجد فأذن لهن حين ضربن أخبيتهن فيه فكان هذا الأثر دليلا على جواز اعتكاف المرأة في المسجد وأما القياس المعارض لهذا فهو قياس الاعتكاف على الصلاة وذلك أنه لما كانت صلاة المرأة في بيتها أفضل منها في المسجد على ما جاء في الخبر وجب أن يكون الاعتكاف في بيتها أفضل قالوا وإنما يجوز للمرأة أن تعتكف في المسجد مع زوجها فقط على نحو ما جاء في الأثر من اعتكاف أزواجه عليه الصلاة والسلام معه كما تسافر معه ولا تسافر مفردة وكأنه نحو من الجمع بين القياس والأثر) [3]
من ضوابط إعمال القياس مع وجود النص:
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 184 - 185
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 22
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 229