فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 979

قدوة بإبراهيم عليه السلام، واعتبر الشافعي وأبو يوسف أن الظاهر من قصة إبراهيم أنها خاصة به ولم تكن شرعا لزمانه.

يقول ابن رشد عن سبب الاختلاف في هذه المسألة: (والخلاف في هل يلزمنا شرع من قبلنا مشهور لكن يتطرق إلى هذا خلاف آخر وهو أن الظاهر من هذا الفعل أنه كان خاصا بإبراهيم ولم يكن شرعا لأهل زمانه وعلى هذا فليس ينبغي أن يختلف هل هو شرع لنا أم ليس بشرع والذين قالوا إنه شرع إنما اختلفوا في الواجب في ذلك من قبل اختلافهم أيضا في هل يحمل الواجب في ذلك على الواجب على إبراهيم أم يحمل على غير ذلك من القرب الإسلامية وذلك إما صدقة بديته وإما حج به وإما هدي بدنة وأما الذين قالوا مائة من الإبل فذهبوا إلى حديث عبد المطلب) [1]

وفي مقدار الصداق من الفقهاء من رفض القياس على الرجل الذي زوجه النبي - صلى الله عليه وسلم - بما معه من القرآن باعتبار ذلك خاصا بذلك الرجل. قال ابن رشد: (وإنما صار المرجحون لهذا القياس على مفهوم الأثر لاحتمال أن يكون ذلك الأثر خاصا بذلك الرجل لقوله فيه قد أنكحتكها بما معك من القرآن وهذا خلاف للأصول وإن كان قد جاء في بعض رواياته أنه قال قم فعلمها لما ذكر أنه معه من القرآن فقام فعلمها فجاء نكاحا بإجارة) [2]

ومن الفقهاء من رأى في خيار المجلس حكما خاصا بالرجل الذي كان يخدع زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ابن رشد: (أما جواز الخيار فعليه الجمهور إلا الثوري وابن أبي شبرمة وطائفة من أهل الظاهر وعمدة الجمهور حديث حبان بن منقذ وفيه ولك الخيار ثلاثا وما روي في حديث ابن عمر البيعان بالخيار ما لم يفترقا إلا بيع الخيار وعمدة من منعه أنه غرر وأن الأصل هو اللزوم في البيع إلا أن يقوم دليل على جواز البيع على الخيار [3] من كتاب الله أو سنة ثابتة أو إجماع قالوا وحديث ابن حبان إما أنه ليس بصحيح وإما أنه خاص لما شكى إليه صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع) [4]

وفي المساقاة رأى أبو حنيفة عدم جوازها واعتبر ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مع يهود خيبر من دفع نخل خيبر وأرضها لهم ليعملوا فيها وللنبي - صلى الله عليه وسلم - شطر ثمارها، هو خاص بيهود خيبر، قال ابن رشد: (وأما أبو حنيفة ومن قال بقوله فعمدتهم مخالفة هذا الأثر للأصول مع أنه حكم مع اليهود واليهود يحتمل أن يكون أقرهم على أنهم عبيد ويحتمل أن يكون أقرهم على أنهم ذمة إلا أنا إذا أنزلنا أنهم ذمة كان مخالفا للأصول لأنه بيع ما لم يخلق وأيضا فإنه من المزابنة وهو بيع التمر بالتمر متفاضلا لأن القسمة بالخرص بيع الخرص.

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 313

(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 15

(3) وهو أن يقول أحدهما لصاحبه اختر

(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 157

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت