المواشي ولا تحريق النخل وكره الأوزاعي قطع الشجر المثمر وتخريب العامر كنيسة كان أو غير ذلك وقال الشافعي تحرق البيوت والشجر إذا كانت لهم معاقل ... وكره تخريب البيوت وقطع الشجر إذا لم يكن لهم معاقل.
قال ابن رشد: (والسبب في اختلافهم مخالفة فعل أبي بكر في ذلك لفعله عليه الصلاة والسلام وذلك أنه ثبت أنه عليه الصلاة والسلام حرق نخل بني النضير وثبت عن أبي بكر أنه قال لا تقطعن شجرا ولا تخربن عامرا فمن ظن أن فعل أبي بكر هذا إنما كان لمكان علمه بنسخ ذلك الفعل منه صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز على أبي بكر أن يخالفه مع علمه بفعله أو رأى أن ذلك كان خاصا ببني النضير لغزوهم قال بقول أبي بكر .. ) [1]
ومن الفقهاء من يرى خصوصية لمد المدينة دون غيره لدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - في بالبركة، ففي مقدار الإطعام الواجب في الكفارة قال مالك والشافعي وأهل المدينة يعطى لكل مسكين مد من حنطة بمد النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن مالكا قال المد خاص بأهل المدينة فقط لضيق معايشهم وأما سائر المدن فيعطون الوسط من نفقتهم وقال ابن القاسم يجري المد في كل مدينة مثل قول الشافعي وقال أبو حنيفة يعطيهم نصف صاع من حنطة أو صاعا من شعير أو تمر قال فإن غداهم وعشاهم أجزأه. وقال ابن رشد بعد استعراض سبب الاختلاف: (وقيل بل هم أهل البلد الذي هو فيهم وعلى هذا فالمعتبر في اللازم له هو الوسط من عيش أهل البلد لا من عيشه أعني الغالب وعلى هذين القولين يحمل قدر الوسط من الإطعام أعني الوسط من قدر ما يطعم أهله أو الوسط من قدر ما يطعم أهل البلد أهليهم إلا في المدينة خاصة) [2]
لم ير الشافعي وأبو يوسف لزوم شيء في حق من نذر ذبح ولده، أي عدم لزوم ما رآه بعض الفقهاء بدلا من النذر مثل شاة أو مائة من الإبل أو هدي أو غير ذلك
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 282
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 305 قال ابن العربي في مد المدينة: (فإن المدينة التي نزل الوحي بها واستقر الرسول بها ووقع عندهم الظهار وقيل لهم فيه(فإطعام ستين مسكينا) فهموه وعرفوا المراد به وأنه الشبع وقدره معروف عندهم متقرر لديهم.
وقد ورد ذلك الشبع في الأخبار كثيرا واستمرت الحال على ذلك أيام الخلفاء الراشدين المهديين حتى نفخ الشيطان في أذن هشام فرأى أن مد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يشبعه ولا مثله من حواشيه ونظرائه، فسول له أن يتخذ مدا يكون فيه شبعه فجعله رطلين وحمل الناس عليه فإذا ابتل عاد نحو الثلاثة الأرطال. فغير السنة وأذهب محل البركة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين دعا ربه لأهل المدينة بأن تبقى لهم البركة في مدهم وصاعهم مثل ما بارك لإبراهيم بمكة فكانت البركة تجري بدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - في مده فسعى الشيطان في تغيير هذه السنة وإذهاب هذه البركة فلم يستجب له في ذلك إلا هشام فكان من حق العلماء أن يلغوا ذكره ويمحوا رسمه إذا لم يغيروا أمره.
وأما أن يحيلوا على ذكره في الأحكام ويجعلوه تفسيرا لما ذكر الله ورسوله بعد أن كان مفسرا عند الصحابة الذين نزل عليهم فخطب جسيم. ولذلك كانت رواية أشهب في ذكر مدين بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - في كفارة الظهار أحب إلينا) إلى أن قال: (وبهذا أقول فإن العبادة إذا أديت بالسنة فإن كانت بالبدن كانت أسرع إلى القبول وإن كانت بالمال كان قليلها أثقل في الميزان وأبرك في يد الآخد وأطيب في شدقه وأقل آفة في بطنه وأكثر إقامة لصلبه) أحكام القرآن ج: 4 ص: 165 - 166