فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 979

على أن ذلك خاص بالنجاشي وحده) [1]

ومنه القول بخصوصية الأعرابي المحرم الذي وقصته ناقته: فقد اتفقوا على أن الميت يغطى رأسه ويطيب إلا المحرم إذا مات في إحرامه فإنهم اختلفوا فيه فقال مالك وأبو حنيفة المحرم بمنزلة غير المحرم وقال الشافعي لا يغطى رأس المحرم إذا مات ولا يمس طيبا.

قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص فأما الخصوص فهو حديث ابن عباس قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل وقصته راحلته فمات وهو محرم فقال كفنوه في ثوبين واغسلوه بماء وسدر ولا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة يلبي وأما العموم فهو ما ورد من الأمر بالغسل مطلقا فمن خص من الأموات المحرم بهذا الحديث كتخصيص الشهداء بقتلى أحد جعل الحكم منه عليه الصلاة والسلام على الواحد حكما على الجميع وقال لا يغطى رأس المحرم ولا يمس طيبا ومن ذهب مذهب الجمع لا مذهب الاستثناء والتخصيص قال حديث الأعرابي خاص به لا يعدى إلى غيره) [2]

ومن الفقهاء من قال بخصوصية الصحابة في متعة الحج وفسخ الحج في عمرة، فقد اختلف العلماء في نوعين من التمتع أحدهما فسخ الحج في عمرة وهو تحويل النية من الإحرام بالحج إلى العمرة فجمهور العلماء يكرهون ذلك في الصدر الأول وفقهاء الأمصار وذهب ابن عباس إلى جواز ذلك وبه قال أحمد وداود(وكلهم متفقون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه عام حج بفسخ الحج في العمرة وهو قوله عليه الصلاة والسلام لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة.

وأمره لمن لم يسق الهدي من أصحابه أن يفسخ إهلاله في العمرة وبهذا تمسك أهل الظاهر والجمهور رأوا ذلك من باب الخصوص لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتجوا بما روي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث المدني عن أبيه قال قلت يا رسول الله أفسخ لنا خاصة أم لمن بعدنا قال لنا خاصة وهذا لم يصح عند أهل الظاهر صحة يعارض بها العمل المتقدم وروي عن عمر أنه قال متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة النساء ومتعة الحج وروي عن عثمان أنه قال متعة الحج كانت لنا وليست لكم وقال أبو ذر ما كان لأحد بعدنا أن يحرم بالحج ثم يفسخه في عمرة .. ) [3]

ومنهم من رأى خصوصية بني النضير في تخريب ديارهم في الحرب، فقد اختلف الفقهاء في النكاية التي تجوز في أموال العدو أثناء الحرب وذلك في المباني والحيوان والنبات فأجاز مالك قطع الشجر والثمار وتخريب العامر ولم يجز قتل

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 176

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 169

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 243 - 244

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت