الخصوص حتى يدل الدليل على العموم لكثرة خصوصيته في هذا المعنى صلى الله عليه وسلم ولكن تردد قوله في الإمام الأعظم) [1]
واختلف العلماء في الأمي هل يجوز أن يكون قاضيا، قال ابن رشد (والأبين جوازه لكونه عليه الصلاة والسلام أميا وقال قوم لا يجوز وعن الشافعي القولان جميعا لأنه يحتمل أن يكون ذلك خاصا به لموضع العجز) [2]
الأصل أن أفعاله لازمة لنا إلا ما قام الدليل على خصوصيته:
منع فقهاء الأمصار أن يكون العتق صداقا ما عدا داود وأحمد (وسبب اختلافهم معارضة الأثر الوارد في ذلك للأصول أعني ما ثبت من أنه عليه الصلاة والسلام أعتق صفية وجعل عتقها صداقها مع احتمال أن يكون هذا خاصا به عليه الصلاة والسلام لكثرة اختصاصه في هذا الباب ووجه مفارقته للأصول أن العتق إزالة ملك والإزالة لا تتضمن استباحة الشيء بوجه آخر لأنها إذا أعتقت ملكت نفسها فكيف يلزمها النكاح ولذلك قال الشافعي إنها إن كرهت زواجه غرمت له قيمتها لأنه رأى أنها قد أتلفت عليه قيمتها إذا كان إنما أتلفها بشرط الاستمتاع بها وهذا كله لا يعارض به فعله عليه الصلاة والسلام ولو كان غير جائز لغيره لبينه عليه الصلاة والسلام والأصل أن أفعاله لازمة لنا إلا ما قام الدليل على خصوصيته) [3]
خاص بغير النبي صلى الله عليه وسلم:
من ذلك من قال بخصوصية الحكم لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه: فقد اختلف العلماء في عدم توافق نية المأموم نية الإمام فمنع ذلك مالك وأبو حنيفة وأجازه الشافعي قال ابن رشد: (والسبب في اختلافهم معارضة مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام إنما جعل الإمام ليؤتم به لما جاء في حديث معاذ من أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يصلي بقومه فمن رأى ذلك خاصا لمعاذ وأن عموم قوله عليه الصلاة والسلام إنما جعل الإمام ليؤتم به يتناول النية اشترط موافقة نية الإمام للمأموم ومن رأى أن الإباحة لمعاذ في ذلك هي إباحة لغيره من سائر المكلفين وهو الأصل قال لا يخلو الأمر في ذلك الحديث الثاني من أحد أمرين إما أن يكون ذلك العموم الذي فيه لا يتناول النية لأن ظاهره إنما هو في الأفعال فلا يكون بهذا الوجه معارضا لحديث معاذ وإما أن يكون يتناولها فيكون حديث معاذ قد خصص في ذلك العموم) [4]
ومنه القول بخصوصية النجاشي بصلاة الغائب: فأكثر العلماء على أنه لا يصلى إلا على الحاضر (وقال بعضهم يصلى على الغائب لحديث النجاشي والجمهور
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 13
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 345
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 16
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 87