فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 979

ما يحرم منه وهو حي قال يغسل عريانا إلا عورته فقط التي يحرم النظر إليها في حال الحياة ومن رأى أن ذلك سنة يستند إلى باب الإجماع أو إلى الأمر الإلهي لأنه روي في الحديث أنهم سمعوا صوتا يقول لهم لا تنزعوا القميص وقد ألقي عليهم النوم قال الأفضل أن يغسل الميت في قميصه) [1]

وفي أمر الزكاة هل سهم المؤلفة قلوبهم [2] باق إلى اليوم أم لا؟ فقال مالك لا مؤلفة اليوم وقال الشافعي وأبو حنيفة بل حق المؤلفة باق إلى اليوم إذا رأى الإمام ذلك. قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم هل ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو عام له ولسائر الأمة والأظهر أنه عام) [3]

من شروط الحرب بلوغ الدعوة إلى الكفار فقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا بعث سرية قال لأميرها إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم.

وثبت ما يعارض هذا في الظاهر من فعله عليه الصلاة والسلام أنه كان يبيت العدو ويغير عليهم مع الغدوات.

قال ابن رشد: (فمن الناس وهم الجمهور من ذهب إلى أن فعله ناسخ لقوله وأن ذلك إنما كان في أول الإسلام قبل أن تنتشر الدعوة بدليل دعوتهم فيه إلى الهجرة ومن الناس من رجح القول على الفعل وذلك بأن حمل الفعل على الخصوص ومن استحسن الدعاء فهو وجه من الجمع) [4] فقوله على الخصوص أي خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.

وفي مسائل النكاح بخصوص ما يتعلق بأحكام الولاية، هل يجوز للولي أن ينكح وليته من نفسه أم لا يجوز ذلك فمنع ذلك الشافعي قياسا على الحاكم والشاهد أعني أنه لا يحكم لنفسه ولا يشهد لنفسه وأجاز ذلك مالك، قال ابن رشد: (ولا أعلم له حجة في ذلك إلا ما روي من أنه عليه الصلاة والسلام تزوج أم سلمة بغير ولي لأن ابنها كان صغيرا وما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام أعتق صفية فجعل صداقها عتقها والأصل عند الشافعي في أنكحة النبي صلى الله عليه وسلم أنها على

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 167

(2) وهم الذين يتألفهم الإمام على الإسلام

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 201

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 282 - 283

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت