فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 979

مرسلا عن أبي أمامة بن سهل وقد روى ابن وهب عن مالك مثل قول الشافعي) [1]

وفي أمر الزكاة اختلف العلماء في نصاب الذهب بين عشرين دينارا وزنا وأربعين دينارا ومن يرى أن ليس في الذهب زكاة حتى يبلغ صرفها مائتي درهم أو قيمتها، قال ابن رشد:(وسبب اختلافهم في نصاب الذهب أنه لم يثبت في ذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت ذلك في نصاب الفضة وما روي عن الحسن بن عمارة من حديث علي أنه عليه الصلاة والسلام قال هاتوا زكاة الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار.

فليس عند الأكثر مما يجب العمل به لانفراد الحسن بن عمارة به فمن لم يصح عنده هذا الحديث اعتمد في ذلك على الإجماع وهو اتفاقهم على وجوبها في الأربعين وأما مالك فاعتمد في ذلك على العمل ولذلك قال في الموطأ السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارا كما تجب في مائتي درهم) [2] فإذا كان مالك أحيانا يرد الصحيح بالعمل فمن باب أولى أن يرد الضعيف به.

وعن وقت قطع المحرم التلبية في الحج فإنهم اختلفوا في ذلك (فروى مالك أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يقطع التلبية إذا زاغت الشمس من يوم عرفة وقال مالك وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا( ... ) وقال جمهور فقهاء الأمصار وأهل الحديث ( ... ) لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة لما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة)

فمالك خالف الجمهور وظاهر الحديث لعمل علي وما كان عليه العمل بالمدينة.

وفي القول بخيار المجلس في البيوع خالف مالك ما رواه بنفسه في الموطأ لأنه لم يجد أهل المدينة عليه، قال ابن رشد: (وعمدة المشترطين لخيار المجلس حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يفترقا إلا بيع الخيار وفي بعض روايات هذا الحديث إلا أن يقول أحدهما لصاحبه اختر وهذا حديث إسناده عند الجميع من أوثق الأسانيد وأصحها حتى لقد زعم أبو محمد أن مثل هذا الإسناد يوقع العلم وإن كان من طريق الآحاد وأما المخالفون فقد اضطرب بهم وجه الدليل لمذهبهم في رد العمل بهذا الحديث فالذي اعتمد عليه مالك رحمه الله في رد العمل به أنه لم يلف عمل أهل المدينة عليه) [3]

رد الأخبار التي تهم ما تعم به البلوى إذا لم تنتشر:

فبخصوص رد الأخبار التي تهم ما تعم به البلوى إذا لم تنتشر نجد المثال التالي: قال أبو حنيفة في شأن الصلاة على القبر لمن فاتته الصلاة على الجنازة لا يصلي على القبر إلا الولي فقط إذا فاتته الصلاة على الجنازة وكان الذي صلى عليها غير وليها. فقال ابن رشد تعليقا على أبي حنيفة الذي رد أخبار الآحاد التي تعم بها البلوى إذا لم تنتشر: (وأما أبو حنيفة فإنه جرى في ذلك على عادته فيما أحسب أعني من رد أخبار الآحاد التي تعم بها البلوى إذا لم تنتشر ولا انتشر العمل بها وذلك أن عدم الانتشار إذا كان خبرا شأنه الانتشار قرينة توهن الخبر وتخرجه عن غلبة الظن بصدقه إلى الشك فيه أو إلى غلبة الظن بكذبه أو نسخه) [4]

القول باختصاص النص بموضعه فلا يتعداه:

النص خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم:

اختلف العلماء في جواز صلاة الخوف بعد النبي عليه الصلاة والسلام وفي صفتها فأكثر العلماء على أن صلاة الخوف جائزة لعموم قوله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) الآية ولما ثبت ذلك من فعله عليه الصلاة والسلام وعمل الأئمة والخلفاء بعده بذلك.

قال ابن رشد: (وشذ أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة فقال لا تصلى صلاة الخوف بعد النبي صلى الله عليه وسلم بإمام واحد وإنما تصلى بعده بإمامين يصلي واحد منهما بطائفة ركعتين ثم يصلي الآخر بطائفة أخرى وهي الحارسة ركعتين أيضا وتحرس التي قد صلت والسبب في اختلافهم هل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الخوف هي عبادة أو هي لمكان فضل النبي صلى الله عليه وسلم فمن رأى أنها عبادة لم ير أنها خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام ومن رآها لمكان فضل النبي عليه الصلاة والسلام رآها خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام وإلا فقد كان يمكن أن ينقسم الناس على إمامين وإنما كان ضرورة اجتماعهم على إمام واحد خاصة من خواص النبي عليه الصلاة والسلام وتأيد عنده هذا التأويل بدليل الخطاب المفهوم من قوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة الآية ومفهوم الخطاب أنه إذا لم يكن فيهم فالحكم غير هذا الحكم) [5]

وفي صفة غسل الجنازة اختلف العلماء هل ينزع عن الميت قميصه إذا غسل أم يغسل في قميصه فقال مالك تنزع ثيابه وتستر عورته، وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يغسل في قميصه، قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم تردد غسله عليه الصلاة والسلام في قميصه بين أن يكون خاصا به وأنه لا يحرم من النظر إلى الميت إلا

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 173

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 186

(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 128

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 173

(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 127

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت