فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 979

الخلاف والنص لا يجب أن يعارض بالقياس لكن يشبه أن يكون الذي راعاه مالك في هذا هو العمل) [1]

وفي الجمع في الحضر لعذر المطر، أجازه الشافعي ليلا كان أو نهارا ومنعه مالك في النهار وأجازه في الليل وأجازه أيضا في الطين دون المطر في الليل، وقد رد مالك بعض حديث ابن عباس الذي فيه: (جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر) وتأول بعضه بالقول: أرى ذلك كان في مطر. قال ابن رشد: (وذلك شيء لا يجوز بإجماع وذلك أنه لم يأخذ بقوله فيه جمع بين الظهر والعصر وأخذ بقوله والمغرب والعشاء وتأوله وأحسب أن مالكا رحمه الله إنما رد بعض هذا الحديث لأنه عارضه العمل فأخذ منه بالبعض الذي لم يعارضه العمل وهو الجمع في الحضر بين المغرب والعشاء على ما روي أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء جمع معهم) [2]

واختلفوا في المختار من عدد الركعات التي يقوم بها الناس في رمضان فاختار مالك في أحد قوليه وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وداود القيام بعشرين ركعة سوى الوتر وذكر ابن القاسم عن مالك أنه كان يستحسن ستا وثلاثين ركعة والوتر ثلاثا ... قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم اختلاف النقل في ذلك وذلك أن مالكا روى عن يزيد بن رومان قال كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب بثلاث وعشرين ركعة وخرج ابن أبي شيبة عن داود ابن قيس قال أدركت الناس بالمدينة في زمان عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان يصلون ستا وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث وذكر ابن القاسم عن مالك أنه الأمر القديم يعني القيام بست وثلاثين ركعة) [3]

واختلفوا في تكبيرات العيد قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم اختلاف الآثار المنقولة في ذلك عن الصحابة فذهب مالك رحمه الله إلى ما رواه عن ابن عمر أنه قال شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبر في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة وفي الآخرة خمسا قبل القراءة لأن العمل عنده بالمدينة كان على هذا وبهذا الأثر بعينه أخذ الشافعي إلا أنه تأول في السبع أنه ليس فيها تكبيرة الإحرام كما ليس في الخمس تكبيرة القيام ويشبه أن يكون مالك إنما أصاره إلى أن يعد تكبيرة الإحرام في السبع ويعد تكبيرة القيام زائدا على الخمس المروية أن العمل ألفاه على ذلك فكأنه عنده وجه من الجمع بين الأثر والعمل) [4] ويكون بذلك قد رد الآثار التي ليس عليها العمل.

وأما عدد عزائم سجود القرآن فإن مالكا قال في الموطأ: الأمر عندنا أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء، وقال أبو حنيفة هي اثنتا عشرة سجدة قال الطحاوي وهي كل سجدة جاءت بلفظ الخبر. قال ابن رشد: ( ... والسبب في اختلافهم اختلافهم في المذاهب التي اعتمدوها في تصحيح عددها وذلك أن منهم من اعتمد عمل أهل المدينة ومنهم من اعتمد القياس ومنهم من اعتمد السماع أما الذين اعتمدوا العمل فمالك وأصحابه وأما الذين اعتمدوا القياس فأبو حنيفة وأصحابه( ... ) وأما الذين اعتمدوا السماع فإنهم صاروا إلى ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من سجوده في الانشقاق وفي اقرأ باسم ربك وفي والنجم وخرج ذلك مسلم. ) [5] فمالك لم يلتفت إلى هذه الرواية رغم صحتها بترجيحه للعمل، وأورد المالكية ما يدعم رأيه بآثار أخرى غير هذا الحديث.

وفي صفة المشي مع الجنازة ذهب أهل المدينة إلى أن من سننها المشي أمامها وقال الكوفيون وأبو حنيفة وسائرهم إن المشي خلفها أفضل، قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم اختلاف الآثار التي روى كل واحد من الفريقين عن سلفه وعمل به) [6]

واختلف الناس في القراءة في صلاة الجنازة فقال مالك وأبو حنيفة ليس فيها قراءة إنما هو الدعاء (وقال مالك قراءة فاتحة الكتاب فيها ليس بمعمول به في بلدنا بحال قال وإنما يحمد الله ويثنى عليه بعد التكبيرة الأولى ثم يكبر الثانية فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يكبر الثالثة فيشفع للميت ثم يكبر الرابعة ويسلم ... وقال الشافعي يقرأ بعد التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب ثم يفعل في سائر التكبيرات مثل ذلك وبه قال أحمد وداود وسبب اختلافهم معارضة العمل للأثر وهل يتناول أيضا اسم الصلاة صلاة الجنازة أم لا أما العمل فهو الذي حكاه مالك عن بلده ... وأما الأثر فما رواه البخاري عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقال لتعلموا أنها السنة) [7]

واختلفوا في الصلاة على القبر لمن فاتته الصلاة على الجنازة، قال ابن رشد:

(وسبب اختلافهم معارضة العمل للأثر أما مخالفة العمل فإن ابن القاسم قال قلت لمالك فالحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على قبر امرأة قال قد جاء هذا الحديث وليس عليه العمل والصلاة على القبر ثابتة باتفاق من أصحاب الحديث قال أحمد بن حنبل رويت الصلاة على القبر عن النبي عليه الصلاة والسلام من طرق ستة كلها حسان وزاد بعض المحدثين ثلاثة طرق فذلك تسع وأما البخاري ومسلم فرويا ذلك من طريق أبي هريرة وأما مالك فخرجه

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 118

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 125

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 152

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 157

(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 162

(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 169

(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 171

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت