فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 979

وفي الاختلاف في صيغ الآذان، قال ابن رشد: (السبب في اختلاف كل واحد من هؤلاء الأربع فرق اختلاف الآثار في ذلك واختلاف اتصال العمل عند كل واحد منهم وذلك أن المدنيين يحتجون لمذهبهم بالعمل المتصل بذلك في المدينة والمكيون كذلك أيضا يحتجون بالعمل المتصل عندهم بذاك وكذلك الكوفيون والبصريون ولكل واحد منهم آثار تشهد لقوله) [1] ولا شك أن كل واحد يرد بقية الآثار بما معه من العمل.

واختلفوا في التوجيه [2] في الصلاة فقال: (مالك ليس التوجيه بواجب في الصلاة ولا بسنة وسبب الاختلاف معارضة الآثار الواردة بالتوجيه للعمل عند مالك أو الاختلاف في صحة الآثار الواردة بذلك) [3]

وفي شأن الاختلاف في رفع اليدين فيما عدا تكبيرة الإحرام، قال ابن رشد: (والسبب في هذا الاختلاف كله اختلاف الآثار الواردة في ذلك ومخالفة العمل( ... ) فمنهم من اقتصر به على الإحرام فقط ترجيحا لحديث عبد الله بن مسعود وحديث البراء بن عازب وهو مذهب مالك لموافقة العمل به) [4] ورد مالك غيرها من الأحاديث لأنها لا توافق العمل.

وفي صلاة القائم خلف القاعد (روى ابن القاسم أنه لا تجوز إمامة القاعد وأنه إن صلوا خلفه قياما أو قعودا بطلت صلاتهم وقد روي عن مالك أنهم يعيدون الصلاة في الوقت وهذا إنما بني على الكراهة لا على المنع والأول هو المشهور عنه ... وسبب الاختلاف تعارض الآثار في ذلك ومعارضة العمل للآثار أعني عمل أهل المدينة عند مالك) [5]

واختلفوا فيمن جاء يوم الجمعة والإمام على المنبر هل يركع أم لا فذهب بعض إلى أنه لا يركع وهو مذهب مالك وذهب بعضهم إلى أنه يركع، قال ابن رشد:(والسبب في اختلافهم معارضة القياس لعموم الأثر وذلك أن عموم قوله عليه الصلاة والسلام إذا جاء أحدكم المسجد فليركع ركعتين يوجب أن يركع الداخل في المسجد يوم الجمعة وإن كان الإمام يخطب والأمر بالإنصات إلى الخطيب يوجب دليله أن لا يشتغل بشيء مما يشغل عن الإنصات.

وإن كان عبادة ويؤيد عموم هذا الأثر ما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام إذا جاء أحدكم المسجد والإمام يخطب فليركع ركعتين خفيفتين خرجه مسلم وفي بعض رواياته وأكثر رواياته أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر الرجل الداخل أن يركع)إلى أن قال: (فإن صحت الزيادة وجب العمل بها فإنها نص في موضوع

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 76

(2) وهو أن يقول بعد التكبير إما وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض وهو مذهب الشافعي وإما أن يسبح وهو مذهب أبي حنيفة وإما أن يجمع بينهما وهو مذهب أبي يوسف صاحبه+

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 89

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 96

(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت