فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 979

السفر والحضر فلأن أكثر الآثار الصحاح الواردة في مسحه عليه الصلاة والسلام إنما كانت في السفر مع أن السفر مشعر بالرخصة والتخفيف والمسح على الخفين هو من باب التخفيف فإن نزعه مما يشق على المسافر) [1] وما يهمنا من النص هنا هو قوله في تأويل البعض قراءة الأرجل بالخفض هو المسح على الخفين.

وفي قضاء الصوم فإن بعض الفقهاء أوجب أن يكون القضاء متتابعا على صفة الأداء وبعضهم لم يوجب ذلك وهؤلاء منهم من خير ومنهم من استحب التتابع والجماعة على ترك إيجاب التتابع، قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم تعارض ظواهر اللفظ والقياس وذلك أن القياس يقتضي أن يكون الأداء على صفة القضاء أصل ذلك الصلاة والحج أما ظاهر قوله تعالى: فعدة من أيام أخر فإنما يقتضي إيجاب العدد فقط لا إيجاب التتابع، وروي عن عائشة أنها قالت نزلت فعدة من أيام أخر متتابعات فسقطت متتابعات) [2] أي كانت مما نسخ. وقد تكون عند البعض من المنسوخ تلاوة المستمر حكما.

واختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم بين من قالوا لا يصوم أحد عن أحد ... ومن قالوا يصوم عنه وليه ومن قالوا لا صيام ولا إطعام إلا أن يوصي به وآخرون لم يوجبوا الصوم قالوا يطعم عنه وليه، قال ابن رشد في هذا الرأي الأخير: (وأما من أوجب الإطعام فمصيرا إلى قراءة من قرأ وعلى الذين يطيقونه فدية الآية) [3] قال ابن العربي في أحكامه: (قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين} : وفي هذه الآيات قراءات وتأويلات واختلافات وهي بيضة العقر. قرئ يطيقونه بكسر الطاء وإسكان الياء , وقرئ بفتح الطاء والياء وتشديدهما , وقرئ كذلك بتشديد الياء الثانية , لكن الأولى مضمومة , وقرئ يطوقونه , والقراءة هي القراءة الأولى , وما وراءها وإن روي وأسند فهي شواذ , والقراءة الشاذة لا ينبني عليها حكم) [4]

وفي الاختلاف في الحامل والمرضع إذا أفطرتا ماذا عليهما، قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم تردد شبههما بين الذي يجهده الصوم وبين المريض فمن شبههما بالمريض قال عليهما القضاء فقط ومن شبههما بالذي يجهده الصوم قال عليهما الإطعام فقط بدليل قراءة من قرأ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين الآية) [5] إلى أن قال: (ومن فرق بين الحامل والمرضع ألحق الحامل بالمريض وأبقى حكم المرضع مجموعا من حكم المريض وحكم الذي يجهده الصوم أو شبهها بالصحيح ومن أفرد لهما أحد الحكمين أولى والله أعلم ممن جمع كما أن من أفردهما بالقضاء أولى ممن أفردهما بالإطعام فقط لكون القراءة غير متواترة فتأمل هذا فإنه بين) [6]

وفي الشيخ الكبير والعجوز اللذين لا يقدران على الصيام فإن الفقهاء أجمعوا على أن لهما أن يفطرا واختلفوا فيما عليهما بين الإطعام وعدمه قال ابن رشد: ( ... وسبب اختلافهم اختلافهم في القراءة التي ذكرنا أعني قراءة من قرأ وعلى الذين يطوقونه فمن أوجب العمل بالقراءة التي لم تثبت في المصحف إذا وردت من طريق الآحاد العدول قال الشيخ منهم ومن لم يوجب بها عملا جعل حكمه حكم المريض الذي يتمادى به المرض حتى يموت) [7]

واختلف العلماء في كفارة المنتهك حرمة الصيام بالجماع هل هي مرتبة [8] ككفارة الظهار أو هي على التخيير [9] ، قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم في وجوب الترتيب تعارض ظواهر الآثار في ذلك والأقيسة( ... ) وأما استحباب الابتداء بالإطعام فمخالف لظواهر الآثار وإنما ذهب إلى هذا من طريق القياس لأنه رأى الصيام قد وقع بدله الإطعام في مواضع شتى من الشرع وأنه مناسب له أكثر من غيره بدليل قراءة من قرأ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين ولذلك استحب هو وجماعة من العلماء لمن مات وعليه صوم أن يكفر بالإطعام عنه وهذا كأنه من باب ترجيح القياس الذي تشهد له الأصول على الأثر الذي لا تشهد له الأصول) [10]

وفي حكم السعي بين الصفا والمروة اختلف الفقهاء بين الوجوب والسنية ومجرد التطوع قال ابن رشد في دليل من لم يوجبه: (وعمدة من لم يوجبه قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما قالوا إن معناه أن لا يطوف وهي قراءة ابن مسعود وكما قال سبحانه يبين الله لكم أن تضلوا معناه أي لئلا تضلوا وضعفوا حديث ابن المؤمل، وقالت عائشة الآية على ظاهرها وإنما نزلت في الأنصار تحرجوا أن يسعوا بين الصفا والمروة على ما كانوا يسعون عليه في الجاهلية لأنه كان موضع ذبائح المشركين وقد قيل إنهم كانوا لا يسعون بين الصفا والمروة تعظيما لبعض الأصنام فسألوا عن ذلك فنزلت هذه الآية مبيحة لهم) [11]

وفي الاختلاف الواقع في اشتراط تتابع الأيام الثلاثة في صيام الكفارة، قال ابن

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 13

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 218

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 219

(4) أحكام القرآن: ج: 1 ص: 113

(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 219

(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 219

(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 220

(8) بحيث لا ينتقل المكلف إلى واحد من الواجبات المخيرة إلا بعد العجز عن الذي قبله

(9) أن يفعل منها ما شاء ابتداء من غير عجز عن الآخر

(10) بداية المجتهد ج: 1 ص: 222

(11) بداية المجتهد ج: 1 ص: 251 - 252

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت