رشد: (وسبب اختلافهم في ذلك شيئان أحدهما هل يجوز العمل بالقراءة التي ليست في المصحف وذلك أن في قراءة عبد الله بن مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعات والسبب الثاني اختلافهم هل يحمل الأمر بمطلق الصوم على التتابع أم ليس يحمل إذا كان الأصل في الصيام الواجب بالشرع إنما هو التتابع) [1]
وفي الاختلاف في المقدار المحرم من اللبن بخصوص الرضاع، قال ابن رشد: (والسبب في اختلافهم في هذه المسألة معارضة عموم الكتاب للأحاديث الواردة في التحديد ومعارضة الأحاديث في ذلك بعضها بعضا) ثم ذكر من أدلة المحددين حديث عائشة رضي الله عنها: (قالت كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن فمن رجح ظاهر القرآن على هذه الأحاديث قال تحرم المصة والمصتان ومن جعل الأحاديث مفسرة للآية وجمع بينها وبين الآية ورجح مفهوم دليل الخطاب في قوله عليه الصلاة والسلام لا تحرم المصة ولا المصتان على مفهوم دليل الخطاب في حديث سالم قال الثلاثة فما فوقها هي التي تحرم) [2]
ب- الخلاف في البسملة:
اختلف الفقهاء في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في افتتاح القراءة في الصلاة فمنع ذلك مالك في الصلاة المكتوبة مطلقا وأجازها في النافلة، وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد بقراءتها سرا مع أم القرآن في كل ركعة. وأوجب الشافعي ذلك في كل الأحوال، وهي عنده آية من فاتحة الكتاب وبه قال أحمد وأبو ثور وأبو عبيد ... واختلف قول الشافعي هل هي آية من كل سورة أم إنما هي من سورة النمل فقط ومن فاتحة الكتاب فروي عنه القولان جميعا.
قال ابن رشد: (وسبب الخلاف في هذا آيل إلى شيئين أحدهما اختلاف الآثار في هذا الباب والثاني اختلافهم هل بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب أم لا) [3] ثم استعرض الأحاديث التي استدل بها من أسقط قراءة البسملة ومن اعتبر تلاوتها في الصلاة من السلف حدثا وبدعة. ثم أورد قول ابن عبد البر: (قال أبو عمر إلا أن أهل الحديث قالوا في حديث أنس هذا إن النقل فيه مضطرب اضطرابا لا تقوم به حجة .. ) [4]
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 306
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 27
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 89
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 89