فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 979

لا تخلو"البداية"من إشارات إلى أسباب النزول في بعض الآيات وفيما يلي بعض الأمثلة من ذلك:

اختلف العلماء في حد العورة من الرجل والمرأة والظاهر من مذهب مالك أنها من سنن الصلاة بينما هي عند الأحناف والشافعية من فروضها، قال ابن رشد: (وسبب الخلاف في ذلك تعارض الآثار واختلافهم في مفهوم قوله تعالى:(يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) هل الأمر بذلك على الوجوب أو على الندب فمن حمله على الوجوب قال المراد به ستر العورة واحتج لذلك بأن سبب نزول هذه الآية كان أن المرأة كانت تطوف بالبيت عريانة وتقول:

اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله

فنزلت هذه الآية وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن حمله على الندب قال المراد بذلك الزينة الظاهرة من الرداء وغير ذلك من الملابس) [1]

وفي حكم السعي بين الصفا والمروة في قوله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) قالت عائشة رضي الله عنها: (الآية على ظاهرها وإنما نزلت في الأنصار تحرجوا أن يسعوا بين الصفا والمروة على ما كانوا يسعون عليه في الجاهلية لأنه كان موضع ذبائح المشركين وقد قيل إنهم كانوا لا يسعون بين الصفا والمروة تعظيما لبعض الأصنام فسألوا عن ذلك فنزلت هذه الآية مبيحة لهم وإنما صار الجمهور إلى أنها من أفعال الحج لأنها صفة فعله صلى الله عليه وسلم تواترت بذلك الآثار أعني وصل السعي بالطواف) [2]

اختلف الفقهاء فيمن حرم على نفسه شيئا من المباحات فمنهم قائل: لا يلزم ما عدا الزوجة ومنهم من قال: ليس في ذلك شيء وبعضهم رأى في ذلك كفارة يمين، ... قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم معارضة مفهوم النظر لظاهر قوله تعالى: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك، وذلك أن النذر ليس هو اعتقاد خلاف الحكم الشرعي أعني من تحريم محلل أو تحليل محرم وذلك أن التصرف في هذا إنما هو للشارع فوجب أن يكون لمكان هذا المفهوم أن من حرم على نفسه شيئا أباحه الله له بالشرع أنه لا يلزمه كما لا يلزم إن نذر تحليل شيء حرمه الشرع.

وظاهر قوله تعالى: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم، أثر العتب على التحريم يوجب أن تكون الكفارة تحل هذا العقد. وإذا كان ذلك كذلك فهو غير لازم، والفرقة الأولى تأولت التحريم المذكور في الآية أنه كان العقد بيمين، وقد اختلف في الشيء الذي نزلت فيه هذه الآية وفي كتاب مسلم أن ذلك كان في شربة عسل

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 82

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 252

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت