وفيه عن ابن عباس أنه قال إذا حرم الرجل عليه امرأته فهو يمين يكفرها وقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) [1]
واختلف الفقهاء في حد الحرابة من ذلك في أربعة مواضع أحدها هل تقبل توبته والثاني إن قبلت فما صفة المحارب الذي تقبل توبته فإن لأهل العلم في ذلك قولين قول إنه تقبل توبته وهو أشهر لقوله تعالى: (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) وقول: إنه لا تقبل توبته، قال ابن رشد: (قال ذلك من قال إن الآية لم تنزل في المحاربين) [2]
ب ـ معرفة أسباب ورود الحديث ودوره في الفهم والاستنباط:
تعتبر منزلة هذا الفن من الحديث كمنزلة أسباب النزول من القرآن الكريم. وهو طريق قوي لفهم الحديث،، ومن أمثلة ما ورد في"البداية":
اختلاف الفقهاء في عدد ما يجزئ من الضحايا عن المضحين، فأجاز مالك ذبح الرجل الكبش أو البقرة أو البدنة مضحيا عن نفسه وعن أهل بيته الذين تلزمه نفقتهم بالشرع، وأجاز الشافعي وأبو حنيفة وجماعة أن ينحر الرجل البدنة والبقرة عن سبع قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم معارضة الأصل في ذلك للقياس المبني على الأثر الوارد في الهدايا وذلك أن الأصل هو أن لا يجزي إلا واحد عن واحد( ... ) لأن الأمر بالتضحية لا يتبعض إذ كان من كان له شرك في ضحية ليس ينطلق عليه اسم مضح إلا إن قام الدليل الشرعي على ذلك)
ثم قال:(وأما الأثر الذي انبنى عليه القياس المعارض لهذا الأصل فما روي عن جابر أنه قال نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبع وفي بعض روايات الحديث سن رسول الله صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة.
فقاس الشافعي وأبو حنيفة الضحايا في ذلك على الهدايا وأما مالك فرجح الأصل على القياس المبني على هذا الأثر لأنه اعتل لحديث جابر بأن ذلك كان حين صد المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت، وهدي المحصر بعدو ليس هو عنده واجبا وإنما هو تطوع وهدي التطوع يجوز عنده فيه الاشتراك ولا يجوز الاشتراك في الهدي الواجب) [3]
وفي المضاربة في حال اختلاف العامل ورب المال في تسمية الجزء الذي تقارضا عليه، قال مالك القول قول العامل لأنه عنده مؤتمن وكذلك الأمر عنده في جميع دعاويه إذا أتى بما يشبه.
وقال الليث يحمل على قراض مثله وبه قال مالك إذا أتى بما لا يشبه، وقال أبو حنيفة وأصحابه القول قول رب المال وبه قال الثوري وقال الشافعي يتحالفان
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 310
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 342
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 317