فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 979

ويتفاسخان ويكون له أجرة مثله. قال ابن رشد: (وسبب اختلاف مالك وأبي حنيفة اختلافهم في سبب ورود النص بوجوب اليمين على المدعى عليه هل ذلك لأنه مدعى عليه أو لأنه في الأغلب أقوى شبهة فمن قال لأنه مدعى عليه قال القول قول رب المال ومن قال لأنه أقواهما شبهة في الأغلب قال القول قول العامل لأنه عنده مؤتمن وأما الشافعي فقاس اختلافهما على اختلاف المتبايعين في ثمن السلعة) [1]

وأود أن أختم هنا بمثال خارج"البداية"يتعلق بالخلاف الواقع بين الفقهاء في مسألة الحجامة، وعلاقتها بإفساد الصوم، حيث يذهب الكثيرون ليس فقط إلى إفساد صوم المحجوم وإنما الحاجم أيضا على ظاهر الحديث الوارد في ذلك، والذي يبتر عادة عن سياقه وسبب وروده فلا يبقى غير التسليم به على سيبل العبادة كما هو الحال في مثل هذه المواقف. وربما نقل بعض المعاصرين هذا الخلاف إلى زماننا بقياس التبرع بالدم على الحجامة. فيصيب الحديث الأطباء والممرضين والمختصين في مراكز تحاقن الدم وغيرها، وربما قد يطرح جدوى اشتغالهم في رمضان أصلا إلا ما يكون من حالات الضرورة المستثناة.

والحال أن معرفة سبب ورود الحديث وظروف قول النبي - صلى الله عليه وسلم - له تنهي هذا الجدال وتجعل الكلام السابق غير ذي موضوع، فنحن أمام روايتين رغم ضعف الأولى منهما إلا أنه يستأنس بها في مثل هذه المواطن، وتخص الأولى مرور النبي - صلى الله عليه وسلم - بحاجم ومحجوم يغتابان الناس فقال - صلى الله عليه وسلم: أفطر الحاجم والمحجوم، فتخرج بذلك الحجامة من الموضوع وتنتقل إلى الغيبة التي يمكن أن توجد في كل أصناف الناس وتجمعاتهم. والرواية الثانية ربطت الحكم بعلة الضرر الحاصل من الفعل فتتعدى إلى مثلها وما يشبهها أو يفوقها.

جاء في كتاب السيوطي"أسباب ورود الحديث"ما يلي: (أخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق غياث بن كلوب الكوفي عن مطرف بن سمرة بن جندب عن أبيه قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل بين يدي حجام وذلك في رمضان وهما يغتابان رجل فقال أفطر الحاجم والمحجوم قال البيهقي غياث هذا مجهول وأخرج أحمد عن ابن عباس قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم صائما محرما فغشي عليه، قال فلذلك كره الحجامة للصائم) [2]

(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 184

(2) جلال الدين السيوطي"أسباب ورود الحديث أو اللمع في أسباب الحديث"ص: 129 - تحقيق: يحيى إسماعيل أحمد - دار النشر: دار المكتبة العلمية- بيروت- 1404هـ - 1984م- الطبعة:: الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت