فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 979

يقول ابن رشد بخصوص مبحث دلالات الألفاظ ومنزلته من علم أصول الفقه) هذا الجزء هو النظر فيه أخص بهذا العلم) [1] ويعني بهذا القسم ما يقع به الفهم عن الشرع من لفظ أو قرينة. ثم قسم اللفظ إلى ما يدل على الحكم بصيغته , وإلى ما يدل على الحكم بمفهومه ومعقوله. وقسم القرينة بدورها قسمين: قسم يهم أفعاله - صلى الله عليه وسلم - , وقسم يهم تقريراته. وقد بقي وفيا لهذا التقسيم في"البداية"أيضا، بحيث قسم ما هو منطوق به في الشرع إلى هذه الأقسام الثلاثة فقال في مقدمة الكتاب:

(إن الطرق التي منها تلقيت الأحكام عن النبي عليه الصلاة والسلام بالجنس ثلاثة: إما لفظ، وإما فعل، وإما إقرار) [2]

ثم جرى في الألفاظ على عادة الأصوليين الذين قسموها إلى أربعة أصناف: المجمل والنص والظاهر والمؤول، ثم قسم كل واحد منها إلى ما هو كذلك من جهة الصيغة، وإلى ما هو من جهة المفهوم [3] . فنكون مع ابن رشد أمام ثمانية أصناف بحسب تصريحه أو سبعة بحسب واقع الأمر.

(1) الضروري في أصول الفقه: ص: 101 وهو في هذا يجاري ما قاله الغزالي في المستصفى في بداية القطب الثالث(اعلم أن هذا القطب هو عمدة علم الأصول لأن ميدان سعي المجتهدين في اقتباس الأحكام من أصولها واجتنائها من أغصانها إذ نفس الأحكام ليست ترتبط باختيار المجتهدين ورفعها ووضعها والأصول الأربعة من الكتاب والسنة والإجماع والعقل لا مدخل لاختيار العباد في تأسيسها وتأصيلها وإنما مجال اضطراب المجتهد واكتسابه استعمال الفكر في استنباط الأحكام واقتباسها من مداركها.

والمدارك هي الأدلة السمعية ومرجعها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم إذ منه يسمع الكتاب أيضا وبه يعرف الإجماع والصادر منه من مدارك الأحكام ثلاثة إما لفظ وإما فعل وإما سكوت وتقرير ونرى أن نؤخر الكلام في الفعل والسكوت لأن الكلام فيهما أوجز واللفظ إما أن يدل على الحكم بصيغته ومنظومه أو بفحواه ومفهومه ومعقوله وهو الاقتباس الذي يسمى قياسا فهذه ثلاثة فنون المنظوم والمفهوم والمعقول)ج: 1 ص: 180

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 1

(3) يقول د عبد المعز حريز في تعليقه على تقسيم ابن رشد) إن ما فعله ابن رشد هو جمع ودمج لتقسيمين من تقسيمات الألفاظ, فهو جمع بين إنقسام اللفظ باعتبار وضوحه وخفائه ,وانقسام اللفظ باعتبار وضعه للمعنى , فجعل القسم الأول من الظاهر هو أحد أقسام الواضح عند الغزالي والجمهور وهو المسمى بالظاهر عندهم. ولم يخرج ابن رشد عن رأي الجمهور في معناه. وجعل القسم الثاني من الظاهر هو الألفاظ المبدلة ويعني بها العام والخاص. فجعل تقسيم الثاني عند الجمهور أحد أفراد التقسيم الأول عنده وهذا فيه نظر:

هذا الدمج لهذه الأنواع غير سالم لابن رشد ذلك أن الأمر والنهي والعام والخاص قد يكون كل واحد منها ظاهرا أونصا أو مجملا , فلصيغة الأمر معنى ظاهر وقد يكون الأمر نصا أو مجملا, والمعنى الظاهر في العام هو عمومه وشموله لجميع أفراده , لكن أن نجعل العام من أقسام الظاهر لأننا نعمل بظاهره حتى يرد المخصص ,فهذا غير صحيح ,وإلا لكان الأمر والنهي وأقسام الظاهر كذلك.

ولأن بعض أنواع العام يمكن أن يكون نصا. وكذلك الحال فيما يستفاد من الألفاظ بمفاهيمها ,فقد يكون المفهوم ظاهرا وعندها فالمفهوم من أقسام الظاهر كذلك ,وهذا لم يقل به أحد ولا ابن رشد ( ... ) لكل هذا أجد أن إطلاق اسم الظاهر على الألفاظ المبدلة غير سالم لابن رشد، وأن ابتعاده عن مضمون المستصفى لم يكن ممدوحا) (دلالات الألفاظ أو الأدلة المستعملة في استنباط الأحكام وكيفية استعمالها عند ابن رشد من خلال كتابه"مختصر المستصفى"مداخلة ساهم بها في الحلقة الدراسية المنظمة من المعد العالمي للفكر الإسلامي في الأردن تحت عنوان: العطاء الفكري لأبي الوليد ابن رشد بتاريخ: 18/ 11/1998) ص: 17 - 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت