فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 979

به إلا بعد البيان، ثم أورد الخلاف في مسألة جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة. وأرجع الأمر إلى عادة العرب في الكلام وبين أنهم لا يخاطبون بالاسم المشترك إلا حيث يدل الدليل على المعنى المقصود من سائر ما يقال عليه ذلك الاسم , إما لقرينة حاضرة مبتذلة , أو موجودة في نفس اللفظ. ثم قال: (وبالجملة فالمخاطبة بالألفاظ المجملة والمخاطب يعلم قطعا أنها مجملة مما لم يقع بعد) [1] وكذا عنده الأمر في (الشرع فإنه لم يتصرف في ذلك بوضع عرفي) [2] ويقول في"البداية"مؤكدا هذا المعنى: (فإن الشارع لم يحكم قط إلا على مفصل وإنما الإجمال في حقنا) [3]

نماذج تتعلق بالمجمل:

ففي الطهارة في باب التيمم من الفقهاء (من قال ضربتان لكل واحد منهما أعني لليد ضربتان وللوجه ضربتان والسبب في اختلافهم أن الآية مجملة في ذلك والأحاديث متعارضة) [4] ويقصد الإجمال في قوله تعالى: (فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) من جهة عدد مرات المسح.

وفي الصلاة بخصوص وجوب السجود على الجبهة والأنف يقول الشافعي (إن هذا الاحتمال الذي من قبل اللفظ قد أزاله فعله عليه الصلاة والسلام وبينه فإنه كان يسجد على الأنف والجبهة لما جاء من أنه انصرف من صلاة من الصلوات وعلى جبهته وأنفه أثر الطين والماء فوجب أن يكون فعله مفسرا للحديث المجمل) [5]

(1) الضروري في أصول الفقه: ص: 105

(2) الضروري في أصول الفقه: ص: 106 وبذلك يكون ابن رشد حسم الجدال فيما اعتقده د عبد المعز حريز في مداخلته السابقة ص: 11 أنه رأي لابن رشد ويقصد قوله في الضروري: (المخاطب بالاسم المجمل قد يخاطب به ويغلب على ظنه فهم ذلك عنه اتكالا منه على القرائن ولا يفهم ذلك عنه المخاطب, فهنا يصلح الاستفهام من المخاطب والبيان من المخاطب وإن رأى المخاطب أن اقتضاء ذلك خوطب به لم يطلب منه في ذلك الوقت، أخر السؤال إلى وقت الحاجة فيتأخر البيان) ص: 105 فهو يفترض هذا في النظر حتى لو وقع إنما لسبب عارض وليس أصلا ثم هو بعد اكتمال التشريع ليس واقعا كما لم يقع في اللغة.

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 222

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 51

(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت