فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 979

النص لا يجب أن يعارض بالقياس:

جاء في تحية المسجد والإمام يخطب يوم الجمعة (قوله عليه الصلاة والسلام إذا جاء أحدكم المسجد والإمام يخطب فليركع ركعتين خفيفتين خرجه مسلم وفي بعض رواياته وأكثر رواياته أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر الرجل الداخل أن يركع ولم يقل إذا جاء أحدكم الحديث) ثم قال ابن رشد: (فإن صحت الزيادة وجب العمل بها فإنها نص في موضوع الخلاف والنص لا يجب أن يعارض بالقياس لكن يشبه أن يكون الذي راعاه مالك في هذا هو العمل) [1]

قد يكون الحديث نصا في موضع الخلاف ويرفض في الاحتجاج لضعفه:

جاء بخصوص الاغتسال يوم الجمعة (وقد روي من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل وهو نص في سقوط فرضيته إلا أنه حديث ضعيف) [2]

للنص قوة الاستثناء من الأصل والقاعدة:

ففي حكم من نذر أن يجعل ماله كله في سبيل الله ورد حديث إجزاء التصدق بثلث المال، قال ابن رشد: (هو نص في مذهب مالك) ورغم أن الأصل يوجب التصدق بجميع ماله حملا على سائر النذر (لكن الواجب هو استثناء هذه المسألة من هذه القاعدة إذ قد استثناها النص) [3]

في الجمع بين الأحاديث يؤول المحتمل بما يناسب ما هو نص في الموضوع:

يقول: (وأما حديث ابن عباس فإنه ليس بنص في ذلك لأنه روي فيه لفظان أحدهما أنه قال إنما الربا في النسيئة وهذا ليس يفهم منه إجازة التفاضل إلا من باب دليل الخطاب وهو ضعيف ولاسيما إذا عارضه النص وأما اللفظ الآخر وهو لا ربا إلا في النسيئة فهو أقوى من هذا اللفظ لأن ظاهره يقتضي أن ما عدا النسيئة فليس بربا لكن يحتمل أن يريد بقوله لا ربا إلا في النسيئة من جهة أن الواقع في الأكثر وإذا كان هذا محتملا والأول نص وجب تأويله على الجهة التي يصح الجمع بينهما) [4]

ج- المجمل من جهة الصيغة:

وهو ما يفهم عنه أكثر من معنى واحد، وجاءت دلالته على جميع المعاني بالسواء, حتى لا يفهم أحدها إلا بدليل أو قرينة. [5] أما في الألفاظ المفردة، فمثل اسم العين الذي يقال باشتراك على عين الماء , وعلى عين الميزان, والعين التي يبصر بها, وغير ذلك. وربما قيل على الشيء وضده كالقرء الذي يعنى به مرة الطهر ومرة الحيض [6] . وأما المجمل من جهة التركيب فما تركب عن مثل هذه الألفاظ , أو كانت الضمائر التي يرتبط بها القول محتملة, كقوله تبارك وتعالى: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} . فإن الضمير محتمل هنا أن يعود على الولي أو الناكح. [7]

ويقول عن المجمل في"البداية"بعد بيان معنى النص الذي لا يحتمل غير معنى واحدا (وإما أن يدل عليها بلفظ يدل على أكثر من معنى واحد، وهذا قسمان: إما أن تكون دلالته على تلك المعاني بالسواء، وهو الذي يعرف في أصول الفقه بالمجمل، ولا خلاف في أنه لا يوجب حكما) [8]

كما ذكر ابن رشد في"البداية"المشترك كأحد أهم أسباب الخلاف بين الفقهاء، يقول: (فيعرض الخلاف للفقهاء في أقاويل الشارع، لكن ذلك من قبل ثلاث معان: من قبل الاشتراك في لفظ العين الذى علق به الحكم، ومن قبل الاشتراك في الألف واللام المقرونة بجنس تلك العين، هل أريد بها الكل أو البعض؟ ومن قبل الاشتراك الذى في ألفاظ الأوامر والنواهي، ) [9]

ثم بين في موضع آخر من"البداية"أنه (ليس كل اسم مشترك هو مجمل وإنما المشترك المجمل الذي وضع من أول أمره مشتركا وفي هذا قال الفقهاء إنه لا يصح الاستدلال به) [10]

ثم أكد أيضا أن (العرب إذا خاطبت بالاسم المشترك إنما تقصد به معنى واحدا من المعاني التي يدل عليها الاسم لا جميع المعاني التي يدل عليها وهذا بين بنفسه في كلامهم) [11]

د-المجمل من جهة المفهوم:

لما كان اللفظ إنما يصير دالا بمفهومه عندما تحذف بعض أجزائه، أو يزاد فيه أو يستعار ويبدل، فإن دلالته لا تكون إلا من جهة القرائن فإن كانت هذه القرائن ظنية غير مترجحة سمي مجملا. ومثاله قوله عليه السلام:"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة"فإنه متردد يين إدراك فضيلة الصلاة أو حكمها أو وقتها. [12]

حكم المجمل:

قال عنه ابن رشد: (فأما المجمل فليس ببيان [13] بإجماع , ولا يثبت به حكم أصلا) وفي"البداية"كما مر (ولا خلاف في أنه لا يوجب حكما) [14] أي لا يعمل

(1) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 119

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 119

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 313

(4) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 148

(5) الضروري في أصول الفقه: ص: 101 - 102

(6) يقول في البداية عن الأسباب الموجبة للخلاف بين الفقهاء (الاشتراك الذى في الالفاظ، وذلك اما في اللفظ المفرد، كلفظ القرء الذى ينطلق على الأطهار وعلى الحيض) بداية المجتهد ج: 1 ص: 3

(7) الضروري في أصول الفقه: ص: 103

(8) بداية المجتهد ج: 1 ص: 2

(9) بداية المجتهد ج: 1 ص: 2

(10) بداية المجتهد ج: 1 ص: 50

(11) بداية المجتهد ج: 1 ص: 28

(12) الضروري في أصول الفقه: ص: 119

(13) يقول ابن رشد: (واسم البيان يقع عندهم في هذه الصناعة على كل ما يمكن أن تثبت به الأحكام, ويقع في الأفهام, من صيغة لفظ أو مفهومه, وما سوى ذلك مما عددناه قبل على مراتبه في إفادة التصديق. ) ص: 104. وقد بين في موضع آخر مراتب البيان في نقل الأخبار من لدن الصحابة رضي الله عنهم مثل قوله: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو حدثني، أو أخبرني أو شافهني، فهذا لا يتطرق إليه احتمال. فيحتل المرتبة الألى في البيان، يليه مثل قوله: قال رسول الله كذا أو حدث بكذا. فهذا ظاهره النقل، إذا صدر عن الصحابي وليس نصا صريحا، إذ ممكن أن يكون حدث به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. لكن رأي أكثرهم العمل بمثل هذا جائز للقرائن الدالة على ذلك، لاسيما إذا صدر ذلك عن من كثرت صحبته يليه مثل قوله: أمر رسول الله بكذا، ونهى عن كذا، أو فرض كذا، وأوجب كذا. فهذا يتطرق إليه احتمالان: أحدهما في سماعه، والثاني في فهمه عن الخطاب الأمر أو الوجوب، إذ صيغة الأمر مختلف فيها. ولذلك رأى داوود ومن تبعه من أهل الظاهر ألا حجة في قوله ما لم ينقل لفظه - صلى الله عليه وسلم -. وقد احتج عليهم أن هذا نظر من حيث فهم الألفاظ. وإنما وقع الخلاف فيها بيننا من حيث أنا لسنا بفصحاء ولا بحجة على الكلام العربي. وأما الصحابي من حيث أنه عربي فكيف يتوهم عليه الغلط في صيغة الأمر (ص: 67)

(14) بداية المجتهد ج: 1 ص: 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت