فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 979

في هذا الباب وبالقياس المعنوي أما احتجاجهم بالآية فإنهم قالوا السكر هو المسكر ولو كان محرم العين لما سماه الله رزقا حسنا) [1]

وفيما يتعلق بهذا الموضوع أيضا: (قال القاضي والذي يظهر لي والله أعلم أن قوله عليه الصلاة والسلام كل مسكر حرام وإن كان يحتمل أن يراد به القدر المسكر لا الجنس المسكر فإن ظهوره في تعليق التحريم بالجنس أغلب على الظن من تعليقه بالقدر لمكان معارضة ذلك القياس له على ما تأوله الكوفيون فإنه لا يبعد أن يحرم الشارع قليل المسكر وكثيره سدا للذريعة وتغليظا مع أن الضرر إنما يوجد في الكثير) [2]

وبخصوص الولاية في الزواج وعن سبب الخلاف فيها قال: (وسبب اختلافهم أنه لم تأت آية ولا سنة هي ظاهرة في اشتراط الولاية في النكاح) [3] وقوله أيضا: (فأما قوله تعالى فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن فليس فيه أكثر من نهي قرابة المرأة وعصبتها من أن يمنعوها النكاح وليس نهيهم عن العضل مما يفهم منه اشتراط إذنهم في صحة العقد لا حقيقة ولا مجازا أعني بوجه من وجوه أدلة الخطاب الظاهرة أو النص بل قد يمكن أن يفهم منه ضد هذا وهو أن الأولياء ليس لهم سبيل على من يلونهم) [4]

ويقول أيضا: (فإن سلمنا صحة الحديث [5] فليس فيه إلا اشتراط إذن الولي لمن لها ولي أعني المولى عليها وإن سلمنا أنه عام في كل امرأة فليس فيه أن المرأة لا تعقد على نفسها أعني أن لا تكون هي التي تلي العقد بل الأظهر منه أنه إذا أذن الولي لها جاز أن تعقد على نفسها دون أن تشترط في صحة النكاح إشهاد الولي معها) [6] وقال في شأن قوله تعالى (فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف) : (فظاهر هذه الآية والله أعلم أن لها أن تعقد النكاح وللأولياء الفسخ إذا لم يكن بالمعروف وهو الظاهر من الشرع إلا أن هذا لم يقل به أحد وأن يحتج ببعض ظاهر الآية على رأيهم ولا يحتج ببعضها فيه ضعف)

ثم ختم بقوله: (والاحتجاج بقوله تعالى فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف هو أظهر في أن المرأة تلي العقد من الاحتجاج بقوله ولا تنكحوا المشركين حتى يومنوا على أن الولي هو الذي يلي العقد) [7]

وقال في مسألة استحقاق الصداق وعلاقته بالدخول والمسيس (فوجب بهذا إيجابا ظاهرا أن الصداق لا يجب إلا بالمسيس، والمسيس ههنا الظاهر من أمره أنه الجماع وقد يحتمل أن يحمل على أصله في اللغة وهو المس) [8]

وفي تنصيف الصداق قبل الدخول إذا كان سبب التراجع من الزوجة، قال: (ومن قال إنها سنة غير معقولة واتبع ظاهر اللفظ [9] قال يلزم التشطير في كل طلاق كان من سببه أو سببها) [10]

وفي الرضاع (وسبب اختلافهم هل المعتبر وصول اللبن كيفما وصل إلى الجوف أو وصوله على الجهة المعتادة فمن راعى وصوله على الجهة المعتادة وهو الذي ينطلق عليه اسم الرضاع قال لا يحرم الوجور ولا اللدود ومن راعى وصول اللبن إلى الجوف كيفما وصل قال يحرم) [11]

وفي الإحداد (من أوجبه على المتوفى عنها زوجها دون المطلقة تعلق بالظاهر [12] المنطوق به) [13]

وفي البيوع أخذ الكوفيون بحديث الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان، فقالوا: (إنه لا يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة اختلف الجنس أو اتفق على ظاهر حديث سمرة) [14]

والشافعي فلا يعتبر التهم في البيوع (وإنما يراعي فيما يحل ويحرم من البيوع ما اشترطا وذكراه بألسنتهما وظهر من فعلهما لإجماع العلماء على أنه إذا قال أبيعك هذه الدراهم بدراهم مثلها وأنظرك بها حولا أو شهرا أنه لا يجوز ولو قال له أسلفني دراهم وأمهلني بها حولا أو شهرا جاز) [15]

وفي العارية: (ومن الحجة له(مالك) في أن الرخصة إنما هي للمعري حديث سهل بن أبي حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالرطب إلا أنه رخص في العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا قالوا فقوله يأكلها رطبا دليل على أن ذلك خاص بمعريها لأنهم في ظاهر هذا القول أهلها) [16]

(1) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 346

(2) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 347

(3) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 7

(4) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 7

(5) ما رواه الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاث مرات وإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له خرجه الترمذي وقال فيه حديث حسن

(6) بداية المجتهد: ج: ج: 2 ص: 8

(7) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 9

(8) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 17

(9) لقوله تعالى فنصف ما فرضتم الآية

(10) بداية المجتهد ج: 2 ص: 18

(11) بداية المجتهد ج: 2 ص: 28

(12) قوله تعالى في سورة البقرة (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) 234

(13) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 93

(14) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 101

(15) بداية المجتهد ج: 2 ص: 107

(16) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 164

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت