مفهوم العام عند ابن رشد:
مما يدخل في اللفظ الظاهر مما هو مبدل أي الظاهر بمفهومه: اللفظ الكلي وهو عند ابن رشد العام [1] ، ويظهر أن اللفظ الجزئي يقصد به الخاص. والعام عنده أصناف كثيرة، منها:
-أسماء الجموع, دخلتها الألف واللام أو لم تدخلها.
-أسماء الأجناس والأنواع والأصناف إذا كان فيها الألف واللام ولم تكن في آخرها هاء التأنيث مثل الثمرة والنخلة والمرأة.
-من وما,وأين ومتى. ومنها حروف النفي.
-الألفاظ المؤكدة كقولهم: كلهم وأجمعون.
وهذه الأصناف إذا أطلقت إطلاقا، حملت على الأكثر على عمومها إلى أن يدل الدليل على تخصيصها.
مراتب العام في الظهور:
وتفيد هذه المراتب في التأويل، إذا احتيج إليه. بحيث يشترط في الدليل المؤوّل، أن يكون أقوى دلالة من صيغة اللفظ.
فمثال القوي في ظهور عمومه وفي شموله لما يمكن أن يندرج تحته قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر) فقد حمله قوم على كل شيء حتى أخذوا الزكاة من الخضر، وقال آخرون هو مقصور على سائر الحبوب التي تؤخذ منها الزكاة.
يليه مثل قوله عليه السلام: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام) [2] حيث حمله قوم على القضاء والنذر وهذا التأويل أضعف من الأول. لأن أول ما ينصرف إليه الذهن هو الصيام المعتاد حيث يشمله وغيره، أما تخصيصهما فبعيد.
أما الأضعف منهما فمثله ما ذهب إليه البعض في قوله - صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل) أن المقصود به الأمة فلما عارضهم ما في بعض رواياتة من زيادة قوله - صلى الله عليه وسلم: (فلها المهر) ولما كان المهر إنما يكون لسيدها، حملوا الحديث على المكاتبة، قال ابن رشد: (وهذا يبعد من جهة التأويل) .
اللفظ العام يحمل على عمومه ولا يصرف عنه إلا بقرينة:
فالأصل في العام أن يحمل على العموم، حتى يرد ما يصرفه عن ذلك، وهو أول ما ذكر ابن رشد من أنواع العموم في"البداية"ومثل له بقوله: (فمثال الأول قوله تعالى:(حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) فإن المسلمين اتفقوا على أن
(1) يقول ابن رشد في"الضروري في النحو": (وأما القيود اللفظية التي لإبانة اللفظ فتأتي إما لتخصيص عموم لفظ إذ كانت العرب تأتي بالعام فيراد به الخاص، وإما لتعميم لفظ يحتمل الخصوص، وإرداف اسم باسم لموضع الاشتراك الذي في الإسم الأول، أو لتحقيق معنى يحتمل الاستعارة، او لتأكيد المعنى مثل قولك: اضرب اضرب) ص: 65
(2) نجد في بداية المجتهد رواية أخرى: (من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له.
انظر ص214 ج1