فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 979

لفظ الخنزير متناول لجميع أصناف الخنازير ما لم يكن مما يقال عليه الاسم بالاشتراك، مثل خنزير الماء) [1]

وقد ذكر ابن رشد في"البداية"ما يقابل حمل العموم على عمومه، وهو حمل الخاص على خصوصه وحكى فيه الاتفاق. [2]

اللفظ العام يراد به الخاص:

وقد يرد اللفظ العام والمراد به الخاص، يقول ابن رشد: (ويكون ذلك فيه بينا من أول الأمر، كقول القائل عندما يضرب ولده ليس في الأولاد خير. وربما كان ذلك ظنا أكثريا، وربما كان قطعيا، وذلك بحسب قرينة قرينة. وربما تبين ذلك بدليل. والدليل أيضا إما قطعي وإما أكثري، وربما علمنا أنه عام أريد به الخاص، ولم نعلم أي خاص هو، وربما كانت قوته قوة المجمل. ) [3]

وذكره في أنواع العموم التي أوردها في مقدمة"البداية"ومثل له بقوله: (ومثال العام يراد به الخاص، قوله تعالى:(خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) . فإن المسلمين اتفقوا على أن ليست الزكاة واجبة في جميع أنواع المال) [4] ومثله أيضا اتفاقهم في قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة) أنه من باب العام أريد به الخاص، وإن اختلفوا أي خاص أريد به. [5]

اللفظ الخاص يراد به العموم:

وقد أورده في مقدمته الأصولية في"البداية"حيث قال في نوع العموم المختلف فيه: لفظ خاص يراد به العموم، وفي هذا يدخل التنبيه بالأعلى على الأدنى، وبالأدنى على الأعلى، وبالمساوي على المساوي ومثل للوجه القوي فيه أي التنبيه بالأدنى على الأعلى بقوله: (ومثال الخاص يراد به العام قوله تعالى:(فلا تقل لهما أف) فإنه يفهم من هذا تحريم الضرب والشتم وما فوق ذلك) [6] ومثاله أيضا قول مالك (الكلب العقور الوارد في الحديث [7] إشارة إلى كل سبع عاد، وأن ما ليس بعاد من السباع فليس للمحرم قتله ولم ير قتل صغارها التي لا تعدو ولا ما كان منها أيضا لا يعدو) [8]

ما يعتبر من العموم وما ليس كذلك:

فالعموم في الألفاظ ما كان من لفظ الشارع على سبيل الابتداء, ويلحق به ما أخرج مخرج العام في الرد على السؤال الوارد لسبب خاص. مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - , وقد سئل عن بئر بضاعة فقال: (خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء) فإن هذا القول ليس يحمل على بئر بضاعة وحده, بل على جميع المياه.

ليس للاسم المشترك عموم لجميع ما يقال عليه. وهذا يتبين خلافه باستقراء كلام العرب, فإنهم ليس يطلقون في مخاطبتهم اسم العين مثلا ويريدون به أن يفهم السامع عنهم جميع المعاني التي يقال عليها اسم العين. وأبين ما يظهر ذلك في الأسماء المقولة على المتضادات, اللهم إلا أن يدّعي مدّع أن ذلك مفهوم بالعرف الشرعي, لكن إن ادّعى ذلك فعليه إثباته.

وأشار ابن رشد إلى أن لفظ الناس والإنسان يدخل تحته: العبد والكافر والذكر والأنثى. بينما لفظ (المؤمنون) فيدخل تحته العبد ولا يدخل تحته النساء, إذ هي صيغة خاصة بالمذكر.

كما أن صرف العموم إلى غير الاستغراق جائز. وأما رده إلى ما دون أقل الجمع عند من يرى أن أقل ما يدل بلفظ الجميع عليه اثنان, قال ابن رشد: (فزعم أبو حامد أن ذلك ممتنع, وفيه نظر. ) [9]

وأشار إلى أن لفظ الجميع إذا ورد مطلقا فأقل ما يتناول الثلاثة فما فوقها, وهو فيها أظهر منه في الاثنين, وإنما يحمل على الاثنين بقرينة. وقال: (والعجب ممن يحمل ألفاظ الجموع إذا وردت مطلقة على الاثنين, مع أن للاثنين صيغة خاصة. فأما أن لفظ الجمع قد يتجوز فيه ويراد به الاثنان, فذلك غير مدفوع. لكن على جهة الإبدال والتجوّز على نحو ما يفعل في سائر الألفاظ الراتبة على شيء ما. ) [10]

ما يرد من العام ويراد به الخاص:

قد يكون بينا من أول الأمر أن المقصود بعام ما خصوصا بعينه,وقد لا يكون بينا ذلك إلا بوجود دليل من لفظ أو فعل أو إقرار أو غير ذلك من الأدلة. وينصح ابن رشد (إذا أريد المصير إلى تخصيص العام بواحد واحد منها أن ننظر إلى أيها أقوى رتبة في غلبة الظن إليه. ) [11] وفي موضع آخر يقول: (وبالجملة كما قلنا فينبغي لمن يجوز التخصيص بمثل هذه الأدلة أن يصير إلى أقواها رتبة في غلبة الظن. وهذا النوع من غلبة الظن قد يقع من جهة الألفاظ, ومن جهة النقل, كمن يجيز تخصيص العام بالنص ويمنعه في القرآن لكون القرآن مما ثبت تواترا, هذا إذا كان الخاص واردا بطرق الآحاد. ) [12]

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 2

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 2

(3) الضروري في أصول الفقه: ص: 110

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 2

(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 55

(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 2

(7) ثبت من حديث ابن عمر وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب ليس على المحرم جناح في قتلهن الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور

(8) بداية المجتهد ج: 1 ص: 266

(9) الضروري في أصول الفقه: ص: 111

(10) الضروري في أصول الفقه: ص: 112

(11) الضروري في أصول الفقه: ص: 112

(12) الضروري في أصول الفقه: ص: 113

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت