فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 979

العام إذا ورد في شيء ثم ورد تخصيصه:

اختلف العلماء في تخصيص العام إذا ورد في شيء، ثم ورد تخصيصه وذلك إما بصيغة لفظ أو مفهوم أو بفعل أو إقرار, فاعتبر البعض ذلك من قبيل التعارض, لأنه جائز مثلا أن يرد العام متأخرا عن المخصص, فيكون ورود العام نسخا له, إلا أن يعلم أن التخصيص ورد بعد التعميم على جهة تأخير البيان إلى وقت الحاجة. وإلى هذا ذهب داوود وأصحابه.

وقد احتج من أجاز تخصيص العام بمثل هذه الأدلة دون أن يعلم المتقدم منها والمتأخر بمصير الصحابة إلى ذلك, وحكمهم بالخاص على العام, فيكون على رأي هؤلاء حالة العام مع الخاص إحدى حالتين: إما أن يرد اللفظ العام وقد تقدمه الخاص, فيكون ذلك قرينة يخصص بها العام لاحتمال اللفظ لذلك. وإما أن يرد الخاص بعد العام فيكون محمولا عليه.

من الألفاظ الخاصة أسماء الأشخاص والأجناس والأنواع:

يقول ابن رشد عن الخاص (إنما يقال بالإضافة إلى العام الذي فوقه، والعام بالإضافة إلى الخاص الذي تحته. ) [1] والألفاظ الخاصة منها ما هي أسماء أشخاص، ومنها ما هي أسماء أجناس وأنواع:

أسماء الأشخاص: تحمل على ما تقتضيه صيغها من المعنى الخاص دون أن تحمل على ما يعم ذلك المعنى الخاص، وهي في ذلك ظاهرة.

أسماء أجناس وأنواع: ظاهرة في تعميم ما تحتها، وظاهرة في تخصيص معانيها التي دلت عليها أو لا، بصيغها عما هو أعم منها إلى أن يدل دليل التعميم.

الخاص بدوره له مراتب في الظهور:

فكما أن من العادة إبدال الكلي العام مكان الجزئي الخاص، كذلك من العادة إبدال الجزئي الخاص مكان العام تعويلا في ذلك على القرائن. وهذا أيضا -كما يقول ابن رشد- (ربما كان بينا بنفسه وقطعا، وربما كان ظنيا أكثريا، وربما لم يكن بينا بنفسه، وربما كان بينا بنفسه أنه مبدل، ولم يكن بينا أي كلى أبدل الجزئى مكانه. ) [2]

مثال المرتبة الأولى: ما كان من ذلك بينا بنفسه وقطعا قوله تعالى: (ولا تقل لهما أف) . وقوله عليه السلام:"أدو الخائط والمخيط" [3] .

ومثال ما يليه في الرتبة: ما كان من ذلك بينا بنفسه ولم يكن قطعا، النهى عن دخول المسجد بريح الثوم أو النهي عن الشرب بآنية الفضة.

(1) الضروري في أصول الفقه: ص: 117

(2) الضروري في أصول الفقه: ص: 117

(3) نجد في"بداية المجتهد"رواية أخرى لهذا الحديث تقول: (أد الخائط والمخيط فإن الغلول عار وشنار على أهله بوم القيامة"ص: 288 / ج ا. -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت