فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 979

ومثال المرتبة الأقل: ما لم يكن من ذلك بينا بنفسه: فنهيه عليه السلام عن بيع البر بالبر وكذا الأربعة المذكورة. فإن قوما حملوه على المقتات وآخرون على المطعوم، وآخرون على المكيل، وقوم قصروا الحكم على النص.

حكم العام:

-تجوز المخاطبة بالعام الذي يعقبه التخصيص:

وبخصوص العام الذي يعتبر عنده ظاهرا من جهة المفهوم فالمخاطبة به دون أن يقيد أو تقترن به (قرينة تدل على فهم ذلك المعنى المخصص قصدا بتأخير البيان فيها إلى وقت الحاجة، واقع لغة وشرعا) [1] مثل قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) فإنهم لم يزالوا يسألون والجواب يرد بالتخصيص إلى أن تعينت لهم البقرة المخصوصة. فمن عرف الشيء بأمر كلي فقد عرفه بوجه ما، مع أنه ينتظر معرفته بوجه أخص. فأما إذا لم يعلم المخاطبون من قرائن الأحوال أن ههنا موضعا للسؤال فهو على حد تعبير ابن رشد (فذلك غير واقع) [2] .

الاستثناء وعلاقته بالعام:

يعتبر الاستثناء تخصيصا ما للعام [3] , والفرق بينه وبين التخصيص أنه لا يرد منفردا عن المستثنى. فهو يخصص المعاني العامة بإخراج بعض ما يتناوله اللفظ العام منها لا بإيجاد صفة له مخصصة (فلا معنى لقول من أجاز تأخير الاستثناء) [4] وأصناف الاستثناء هي:

(1) الضروري في أصول الفقه: ص: 106

(2) الضروري في أصول الفقه: ص: 106 ذهب د عبد المعز حريز بعيدا حينما حمل كلام ابن رشد أكثر مما يحتمل حيث علق على كلام ابن رشد بأنه (غير قابل للتطبيق وفق معايير منضبطة، بل إن المثال الذي وضح به رأيه غير مسلم به، ذلك أن تعنت قوم موسى الذي جعلهم يسألون الأسئلة الكثيرة لو لم يعترضوا لأجزأت عنهم أي بقرة كما جاء في الأحاديث المروية في هذا الموضوع فبسبب تشددهم شدد الله عليهم، ولذا لا يعد صنيعهم ممدوحا) (دلالات الألفاظ أو الأدلة المستعملة في استنباط الأحكام وكيفية استعمالها عند ابن رشد من خلال كتابه"مختصر المستصفى"

مداخلة ساهم بها في الحلقة الدراسية المنظمة من المعد العالمي للفكر الإسلامي في الأردن تحت عنوان: العطاء الفكري لأبي الوليد ابن رشد بتاريخ: 18/ 11/1998)

وقد قال هذا تعليقا على قول ابن رشد (الألفاظ العامة التي المراد بها ما تحتها، فالمخاطبة بها دون أن تقيد أو تقترن بها قرينة تدل على فهم ذلك المعنى المخصص قصدا بتأخير البيان فيها إلى وقت الحاجة، واقع لغة وشرعا، إذا فهم المخاطبون من قرائن الأحوال أن ههنا أيضا موضعا للسؤال، وأن المخاطب لم يكن قصده الإقتصار على ما خاطب به. ) والحال أنه يتحدث عما هو واقع في خطاب الشارع، أي خاطب بالعام ثم خصصه ولم يكن بصدد تقييم موقف بني إسرائيل أو مدح أحوالهم ومدح من سلك مسلكهم.

لأنه لا أدل على الجواز من الوقوع فعلا، وليس في كلامه أبدا الدعوة إلى عدم إعمال العام حتى يرد التخصيص.

(3) يعطي في"الضروري في النحو"توضيحات اكثر بخصوص التمييز بين التخصيص والاستثناء، يقول: (أما تخصيص المعنى فإنه يكون بنوعين من التركيب: تركيب تقييد استثنائي، ويكون بألفاظ الاستثناء وهذا تسميه النحاة باب الاستثناء، والفرق بين التخصيصين أن التركيب المسمى تقييدا يخصص المعنى العام بالصناعة التي تنقسم إليها، والاستثناء يخصص المعاني العامة بإخراج بعض ما يتناوله اللفظ العام منها لا بإيجاد صفة له مخصصة، وتركيب تقييد جلي مخصص بأن كان مخصصا للبعضية، فهو الذي يسمونه بدل البعض من الكل، وإن كان مخصصا لمطلق الإسم سموه بدل الاشتمال نحو: أعجبني الجارية حسنها) ص: 65

(4) الضروري في أصول الفقه: ص: 113

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت