الاستثناء المتصل: وهو ما كان فيه المستثنى من جنس المستثنى فيه، وهو مما لا خلاف في الأخذ به وإعماله.
الاستثناء المقطوع/المتقطع:
وهو ما كان المستثنى فيه من غير جنس المستثنى منه. وهذا قد منعه قوم وقالوا لا معنى لاستثناء ما لم يتضمنه القول المتقدم، وتسمية مثل هذا استثناء هذر. وأما الذين أجازوه فقد تمسكوا بوقوع ذلك في لغة العرب كقولهم: ما في الدار رجل إلا امرأة، كما وقع ذلك في كتاب الله من مثل قوله تعالى (فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) وقوله تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة حاضرة) .
وابن رشد قال: (وبالجملة فهو في كلامهم(العرب) مشهور وموجود كثيرا ( ... ) ومن عادة العرب، إبدال الكلي مكان إلجزئي، والجزئي مكان الكلي اتكالا على القرائن وتجوزا. فالأعرابي مثلا إذا قال: ما في الدار رجل أمكن أن يفهم عنه فما سواه، فلذلك استثنى فقال: إلا امرأة، ( ... ) وعلى هذا الوجه الذي قلناه ليس يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه. لكن الفرق بينه وبين الأول أن ذلك استثناء من عموم ما اقتضاه اللفظ بصيغته، وهذا من عموم ما اقتضاه اللفظ بمفهومه لا بصيغته.
وإذا تصفحت المواضع الواقع فيها مثل هذا الاستثناء وجدتها على ما قلناه، وإلا كان خلفا في القول وهذرا لا تصح بمثله محاورة) [1] وقال الزركشي في البحر المحيط عن هذا الحل الذي اقترحه ابن رشد وانفرد به من بين الأصوليين: (وقد حل هذا الشك القاضى أبو الوليد بن رشد"و"وقد انفرد بحل هذا الشك) [2]
الاستثناء الوارد بعد جملة واحدة مفيدة أو أكثر من واحدة منسوقة بالواو:
وأما عن الاستثناء الوارد بعد جملة واحدة مفيدة أو أكثر من واحدة منسوقة بالواو، فإن كانت الواو أعطت التشريك بينهما أو الجمع في معنى في واحد، فالأظهر فيه أن الاستثناء يعود على جميع المذكورين. وأما إن - كانت الواو تنسق من غير أن تعطي التشريك في معنى واحد، وكانت المعاني المنسوقة كثيرة، كقوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فأجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا) [3] وكقوله تعالى: (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) . فالأظهر في
(1) الضروري في أصول الفقه: ص: 115
(2) البحر المحيط: ج: 3 ص: 280
(3) يقول ابن رشد عن بعض أسباب الاختلاف في"البداية" (واما في اللفظ المركب مثل قوله تعالى:(الا الذين تابوا) فانه يحتمل ان يعود على الفاسق فقط، ويحتمل ان يعود على الفاسق والشاهد، فتكون التوبة رافعة للفسق ومجيزة شهادة القاذف) بداية المجتهد ج: 1 ص: 3