مثل هذا أن يتوقف حتى يدل الدليل من قرينة حال أو غير ذلك على الذي إليه يعود الاستثناء [1] .
المستثنى منه لا يكون أقل من المستثنى:
لا يكون المستثنى منه أقل من المستثنى، فهو كما يؤكد ابن رشد شيء لم يقع في كلام العرب بعد، لأن وقوع مثل هذا يكاد أن يكون عيا، فإنه من خلف القول أن يقول الإنسان: رأيت مائة إلا تسعة وتسعين. [2]
العام بين الإطلاق والتقييد:
ذكر ابن رشد من أسباب الاختلاف بين العلماء مسألة الإطلاق والتقييد فقال في"البداية" (والخامس: إطلاق اللفظ تارة وتقييده تارة، مثل إطلاق الرقية في العتق تارة، وتقييدها بالأيمان تارة) [3]
وبخصوص العلاقة مع العام فإذا ورد العام مقيدا بصفة أو مشترطا فيه شرط ما، فالمصير إلى العمل به على الجهة التي اشترط فيه.
وأما إذا ورد مطلقا في مكان، ثم ورد مرة أخرى في ذلك المكان مقيدا، وهو الذي يعرفونه بحمل المطلق على المقيد، كقوله عليه السلام:"لا نكاح إلا بشاهدين"وقوله عليه السلام:"لا نكاح إلا بشاهدي عدل". فقد رأى أكثر الناس في ذلك حمل المطلق على المقيد، ورأى بعضهم أن المطلق باق على إطلاقه، وإن التقييد محمول على التأكيد، وأنه ليس يعارضه إلا من جهة دليل الخطاب. والعموم أقوى من دليل الخطاب، أعنى العموم الذي في المطلق.
وأما إذا ورد العام مقيدا في مكان غير المكان الذي أطلق فيه فلا معنى لحمله على التقييد إلا بدليل أو قرينة حال. [4]
المقيد من جهة المفهوم (الذي يعرفونه بدليل الخطاب [5] :
يقول ابن رشد عن دليل الخطاب: (وهو أن يرد الشيء مقيدا بأمر ما، أو مشترطا فيه شرط ما، وقد علق به حكم، فيظن أن ذلك الحكم لازم لذلك الشيء من جهة ما هو مقيد وموصوف، وأن الحكم مرتفع عنه بارتفاع تلك الصفة ولازم نقيضه. ) [6]
ويقول في"البداية": (وأما الطريق الرابع(في تلقي الأحكام) فهو أن يفهم من إيجاب الحكم لشيء ما نفى ذلك الحكم عما عدا ذلك الشيء أو من نفى الحكم عن شئ ما إيجابه لما عدا ذلك الشيء الذى نفى عنه، وهو الذي يعرف بدليل الخطاب، ) [7]
(1) الضروري في أصول الفقه: ص: 116
(2) الضروري في أصول الفقه: ص: 116
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 3
(4) الضروري في أصول الفقه: ص: 117
(5) أوعند بعضهم مفهوم المخالفة.
(6) الضروري في أصول الفقه: ص: 119
(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 2