ثم ذكر أن هذا الجنس تحته أصناف. (وقد اختلفوا في كونها أدلة شرعية، فبعضهم لم يجز ذلك في جميعها أصلا، وبعض أجاز ذلك في كلها، وبعض أجازه في البعض ونفاه عن البعض) [1]
مراتب المقيد من جهة المفهوم:
فأقوى المراتب: المقيد بالصفة والمقيد بالشرط: والمقيد بالصفة هو أن يرد الشيء مقيدا بصفة كقوله عليه السلام:"في سائمة الغنم الزكاة"فان قوما فهموا منه أن لا زكاة في غير السائمة. والمقيد بالشرط مثل أن يرد مشترطا فيه شرط ما بأحد حروف الشرط، كقوله: من دخل الدار فأعطه درهما،
يليه في الرتبة ما قيد بحروف الحصر، أي ما ورد فيه الحكم محصورا بأحد حروف الحصر، وهي: إنما والألف واللام، في مثل قوله عليه السلام: ("إنما الولاء لمن أعتق". وفي مثل قوله: المال لزيد.
ومنها في أن يقيد الشيء بصفة غائية، وتلك هي التي يدل عليها بحتى وإلى، قال ابن رشد: (وهذا الصنف كأن جميعهم قد أقر بالقول به مثل قوله تعالى:(ولا تقربوهن حتى يطهرن) و (حتى تنكح زوجا غيره) . وقوله تعالى: (وأتموا الصيام إلى الليل) . فإنه يكاد أن - يعلم أن الليل بخلاف النهار في انتفاء الصوم عنه، وكذلك حال الحائض إذا طهرت بخلافها قبل أن تطهر، وكذلك المطلقة إذا نكحت زوجا. ) [2]
ثم بين ابن رشد أن هذه المراتب والأصناف، لا تخرج عن القالب الذي وضعه في مبحث دلالة الألفاظ، أي كونها في حكم النص أو في حكم الظاهر أو في حكم المجمل يقول: (وهذا النوع من الكلام وجميع أصنافه ينبغي أن يعتقد أن فيه ما يشبه النص ويقوى قوته، وذلك حيث يعلم أن ذلك الحكم إنما تعلق بالشيء من جهة ما قيد أو اشترط فيه ذلك الشرط. وفيه ما يشبه الظاهر، وفيه ما يشبه المجمل) [3]
نماذج تتعلق بالعام والخاص:
ففي باب الطهارة في غسل اليدين خارج الإناء عند الاستيقاظ من النوم لمريد الوضوء، من لم يفهم من الفقهاء من حديث أبي هريرة [4] (علة توجب عنده أن يكون من باب الخاص أريد به العام كان ذلك عنده مندوبا للمستيقظ من النوم فقط ومن فهم منه علة الشك وجعله من باب الخاص أريد به العام كان ذلك عنده للشاك لأنه في معنى النائم) [5]
(1) الضروري في أصول الفقه: ص: 119
(2) الضروري في أصول الفقه: ص: 120
(3) الضروري في أصول الفقه: ص: 120
(4) حديث أبي هريرة (أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها الإناء فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده وفي بعض رواياته فليغسلها ثلاثا)
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 7