وفي النجاسات زعم أبو حنيفة (أن المفهوم من تلك الآثار الواردة بنجاسة سؤر السباع والهر والكلب هو من قبل تحريم لحومها، وأن هذا من باب الخاص أريد به العام. فقال الأسآر تابعة للحوم الحيوان) [1]
وفي انتقاض الوضوء مما يخرج من السبيلين من غائط وبول وريح ومدي المجمع عليها لظاهر الكتاب ولتظاهر الآثار رأى عند مالك وأصحابه أن ذلك (هو من باب الخاص المحمول على خصوصه فالشافعي وأبو حنيفة اتفقا على أن الأمر بها هو من باب الخاص أريد به العام) [2]
وبخصوص الحيض فالاحتمال وارد في الآية الخاصة به، وهو (تردد قوله تعالى: قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض بين أن يحمل على عمومه إلا ما خصصه الدليل أو أن يكون من باب العام أريد به الخاص، بدليل قوله تعالى فيه: قل هو أذى. والأذى إنما يكون في موضع الدم) [3]
و (استدلوا بجواز التيمم للجنب والحائض بعموم قوله عليه الصلاة والسلام: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) [4] وفي التيمم للصلاة الثانية ذهب مالك فيها إلى أن من أراد الصلاة الثانية تيمم لها لأن القيام للثانية ينقض طهارة الأولى، وقال: (ظاهر الآية [5] وجوب الوضوء أو التيمم عند القيام لكل صلاة لكن خصصت السنة من ذلك الوضوء فبقي التيمم على أصله) [6]
واختلفوا في طهارة ميتة الحيوان (وسبب اختلافهم، اختلافهم في مفهوم قوله تعالى: حرمت عليكم الميتة. وذلك أنهم فيما أحسب اتفقوا أنه من باب العام أريد به الخاص واختلفوا أي خاص أريد به فمنهم من استثنى من ذلك ميتة البحر وما لا دم له ومنهم من استثنى من ذلك ميتة البحر فقط ومنهم من استثنى من ذلك ميتة ما لا دم له فقط وسبب اختلافهم في هذه المستثنيات هو سبب اختلافهم في الدليل المخصوص) [7]
وفي بول الصبي من (الناس من صار إلى العمل بمقتضى حديث عائشة [8] وقال هذا خاص ببول الصبي واستثناه من سائر البول) [9]
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 21
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 25
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 41
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 47
(5) قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ..
(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 52
(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 55
(8) حديث عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتي بصبي فبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله وفي بعض رواياته فنضحه ولم يغسله خرجه البخاري
(9) بداية المجتهد ج: 1 ص: 62