فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 979

الثاني مقابل هذا وهو خصوص في نهاية القوة وعموم في نهاية الضعف فهذا يجب أن يصار إليه ولا بد. أعني أن يستثنى من العموم الخصوص، الثالث خصوصان في مرتبة واحدة وأحد العمومين أضعف من الثاني فهذا ينبغي أن يخصص فيه العموم الضعيف الرابع عمومان في مرتبة واحدة وأحد الخصوصين أقوى من الثاني فهذا يجب أن يكون الحكم فيه للخصوص القوي وهذا كله إذا تساوت الأوامر فيها في مفهوم التأكيد فإن اختلفت حدثت من ذلك تراكيب مختلفة ووجبت المقايسة أيضا بين قوة الألفاظ وقوة الأوامر ولعسر انضباط هذه الأشياء قيل إن كل مجتهد مصيب أو أقل ذلك غير مأثوم) [1]

ونفس الشيء قاله فيمن جاء المسجد وقد ركع ركعتي الفجر في بيته هل يركع عند دخول المسجد أم لا؟ حيث تعارض العمومات، قال: (وقد قلنا إن مثل هذا التعارض إذا وقع فليس يجب أن يصار إلى أحد التخصيصين إلا بدليل، وحديث النهي لا يعارض به حديث الأمر الثابت والله أعلم فإن ثبت الحديث وجب طلب الدليل من موضع آخر) [2]

يحمل العموم على المفسر:

ففي الصلاة على الطفل الذي استهل صارخا يقول: (فمن ذهب مذهب حديث جابر [3] قال ذلك عام وهذا مفسر فالواجب أن يحمل ذلك العموم على هذا التفسير فيكون معنى حديث المغيرة أن الطفل يصلى عليه إذا استهل صارخا) [4]

إذا كان الخاص متصلا بالعام كان استثناء:

يقول ابن رشد: (ومن رجح العموم قال لا نصاب ولكن حمل الجمهور عندي الخصوص على العموم هو من باب ترجيح الخصوص على العموم في الجزء الذي تعارضا فيه فإن العموم فيه ظاهر والخصوص فيه نص فتأمل هذا فإنه السبب الذي صير الجمهور إلى أن يقولوا بني العام على الخاص وعلى الحقيقة ليس بنيانا فإن التعارض بينهما موجود إلا أن يكون الخصوص متصلا بالعموم فيكون استثناء) [5]

من يقول الاسم المتردد بين الحقيقة والمجاز له عموم وخصوص:

يقول ابن رشد في الاعتكاف: (وسبب اختلافهم هل الاسم المتردد بين الحقيقة والمجاز له عموم وخصوص وهو أحد أنواع الاسم المشترك فمن ذهب إلى أن له عموما قال إن المباشرة في قوله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 117

(2) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 152

(3) روى الترمذي عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل صارخا

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 175

(5) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 194

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت