فهرس الكتاب
ينطلق على الجماع وما دون الجماع ومن لم ير عموما وهو الأشهر الأكثر قال يدل إما على الجماع وإما على ما دون الجماع فإذا قلنا إنه يدل على الجماع بإجماع بطل أن يدل على غير الجماع لأن الاسم الواحد لا يدل على الحقيقة والمجاز معا ومن أجرى الإنزال بمنزلة الوقاع فلأنه في معناه ومن خالف فلأنه لا ينطلق عليه الاسم حقيقة) [1]
هل العموم المتأخر عن الخصوص ناسخ له أم يبنى عليه:
يقول ابن رشد: (فمن رأى أن العموم إذا تأخر عن الخصوص فهو ناسخ له، قال لا تقبل الجزية من مشرك ما عدا أهل الكتاب. لأن الآية الآمرة بقتالهم على العموم هي متأخرة عن ذلك الحديث وذلك أن الأمر بقتال المشركين عامة وهو في سورة براءة ذلك عام الفتح وذلك الحديث إنما هو قبل الفتح بدليل دعائهم فيه للهجرة، ومن رأى أن العموم يبنى على الخصوص تقدم أو تأخر أو جهل التقدم والتأخر بينهما قال تقبل الجزية من جميع المشركين وأما تخصيص أهل الكتاب من سائر المشركين فخرج من ذلك العموم باتفاق بخصوص قوله تعالى من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) [2]
من يرى أن العموم إذا خصص بقي الباقي على عمومه:
يقول ابن رشد في نكاح الأمة الكتابية: (وإنما اختلفوا في إحلال الأمة الكتابية بالنكاح لمعارضة العموم في ذلك القياس وذلك أن قياسها على الحرة يقتضي إباحة تزويجها وباقي العموم إذا استثني منه الحرة يعارض ذلك لأنه يوجب تحريمها على قول من يرى أن العموم إذا خصص بقي الباقي على عمومه) [3]
من لا يرى تخصيص العموم بقول الراوي:
يقول ابن رشد: (وعمدة من لم يجز كراءها بحال ما رواه مالك بسنده عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع. قالوا وهذا عام وهؤلاء لم يلتفتوا إلى ما روى مالك من تخصيص الراوي له حين روى عنه قال حنظلة فسألت رافع بن خديج عن كرائها بالذهب والورق فقال لا بأس به. وروى هذا عن رافع عن ابن عمر وأخذ بعمومه وكان ابن عمر قبل يكري أرضه فترك ذلك، وهذا بناء على رأي من يرى أنه لا يخص العموم بقول الراوي) [4]
إذا خرج العام على سبب هل يقصر على سببه أم يحمل على عمومه:
يقول ابن رشد بخصوص الغاصب:(وسبب اختلافهم في هل يرد الغاصب الغلة أو لا يردها؟ اختلافهم في تعميم قوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان، وقوله عليه الصلاة والسلام: ليس لعرق ظالم حق. وذلك أن قوله عليه الصلاة والسلام هذا خرج على سبب وهو في غلام قيم فيه بعيب فأراد الذي صرف عليه أن يرد المشتري غلته وإذا خرج العام على سبب، هل يقصر على سببه أم يحمل على عمومه؟ فيه خلاف فقهاء الأمصار مشهور.
فمن قصر ههنا هذا الحكم على سببه قال إنما تجب الغلة من قبل الضمان فيما صار إلى الإنسان بشبهة مثل أن يشتري شيئا فيستغله فيستحق منه وأما ما صار إليه بغير وجه شبهة فلا تجوز له الغلة لأنه ظالم وليس لعرق ظالم حق فعمم هذا الحديث في الأصل) [5]
الأصل أن يحمل الخاص على خصوصه:
يقول ابن رشد: (فمالك يرجح مذهبه في نواقض الوضوء بأن الأصل هو أن يحمل الخاص على خصوصه حتى يدل الدليل على غير ذلك) [6]
الحديث المحتمل لا ينبغي أن تخصص به الأصول:
يقول ابن رشد: (وإذا كان هذا الاحتمال [7] في هذا الحديث وجب أن لا تخصص به الأصول الثابتة المجمع عليها أعني أن النصاب والحق الواجب في الزكاة يعتبر بملك الرجل الواحد) [8]
أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - لازمة لنا إلا ما قام الدليل على خصوصيته:
يقول ابن رشد: (والأصل أن أفعاله لازمة لنا إلا ما قام الدليل على خصوصيته) [9]
الواجب أن يستثنى الحكم الخاص من الأصول:
ففي رد الحنفية لحديث التصرية أي حقن اللبن في الثدي أياما حتى يوهم ذلك أن الحيوان ذو لبن غزير، وذلك بادعائهم مخالفته للأصول، قال ابن رشد: (، الواجب أن يستثنى هذا من هذه الأصول كلها لموضع صحة الحديث وهذا كأنه ليس من هذا الباب وإنما هو حكم خاص) [10]
السنة يخصص بها الكتاب:
قال ابن رشد في شأن اختلاف العلماء في ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا (هذه الآثار المصير إليها واجب لأنها قد خصصت عموم الكتاب والجمهور على أن السنة يخصص بها الكتاب) [11]
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 231
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 284
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 33
(4) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 167
(5) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 241
(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 25
(7) أي: يحتمل أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع إنما هو نهي للسعاة.
(8) بداية المجتهد ج: 1 ص: 192
(9) بداية المجتهد ج: 2 ص: 16
(10) بداية المجتهد ج: 2 ص: 132
(11) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 267