فهرس الكتاب
التخصيص للأصول إنما يكون بسماع:
يقول ابن رشد بخصوص العهدة المعمول بها في المدينة: (فالتخصيص لمثل هذا الأصل المتقرر إنما يكون بسماع ثابت ولهذا ضعف عند مالك في إحدى الروايتين عنه أن يقضى بها في كل بلد إلا أن يكون ذلك عرفا في البلد أو يشترط وبخاصة عهدة السنة فإنه لم يأت في ذلك أثر) [1] ويشير في موضع آخر إلى أن هذا السماع لا بد أن يكون صحيحا. يقول في إلزام السيد عتق من لطم مملوكه: (ولهم من طريق المعنى أن الأصل في الشرع هو أنه لا يكره السيد على عتق عبده إلا ما خصصه الدليل وأحاديث عمرو بن شعيب مختلف في صحتها فلم تبلغ من القوة أن يخصص بها مثل هذه القاعدة) [2]
جواز تخصيص العموم بالقياس المظنون العلة:
وفي اشتراط القبض فيما بيع من الطعام جزافا فإن مالكا رخص فيه وأجازه وبه قال الأوزاعي ولم يجز ذلك أبو حنيفة والشافعي (وعمدة المالكية أن الجزاف ليس فيه حق توفية فهو عندهم من ضمان المشتري بنفس العقد وهذا من باب تخصيص العموم بالقياس المظنون العلة) [3]
نماذج تتعلق بالمطلق والمقيد:
ففي الطهارة يرجع الاختلاف فيما يتيمم به إلى (إطلاق اسم الأرض في جواز التيمم بها في بعض روايات الحديث المشهور وتقييدها بالتراب في بعضها) [4]
واختلفوا في كثير الدم وقليله، قال ابن رشد: (فسببه اختلافهم في القضاء بالمقيد على المطلق أو بالمطلق على المقيد وذلك أنه ورد تحريم الدم مطلقا في قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وورد مقيدا في قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما إلى قوله أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فمن قضى بالمقيد على المطلق وهم الجمهور قال المسفوح هو النجس المحرم فقط ومن قضى بالمطلق على المقيد لأن فيه زيادة قال المسفوح وهو الكثير وغير المسفوح وهو القليل كل ذلك حرام وأيد هذا بأن كل ما هو نجس لعينه فلا يتبعض) [5]
وفي الاختلاف في غسل من قتله اللصوص أو غير أهل الشرك، قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم هو هل الموجب لرفع حكم الغسل هي الشهادة مطلقا أو الشهادة على أيدي الكفار فمن رأى أن سبب ذلك هي الشهادة مطلقا قال لا يغسل كل من نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم أنه شهيد ممن قتل ومن رأى أن سبب ذلك هي الشهادة من الكفار قصر ذلك عليهم) [6]
(1) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 133
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 277
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 110
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 51
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 58
(6) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 165