فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 979

وفي اختلافهم في اشتراط الوضوء في غسل الميت، يقول ابن رشد: (من أسباب الخلاف في ذلك معارضة المطلق للمقيد وذلك أنه وردت آثار كثيرة فيها الأمر بالغسل مطلقا من غير ذكر وضوء فيها فهؤلاء رجحوا الإطلاق على التقييد لمعارضة القياس له في هذا الموضع والشافعي جرى على الأصل من حمل المطلق على المقيد) [1]

وفي الزكاة في اختلاف العلماء في الغنم السائمة، قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم معارضة المطلق للمقيد ومعارضة القياس لعموم اللفظ أما المطلق فقوله عليه الصلاة والسلام في أربعين شاة شاة وأما المقيد فقوله عليه الصلاة والسلام في سائمة الغنم الزكاة فمن غلب المطلق على المقيد قال الزكاة في السائمة وغير السائمة ومن غلب المقيد قال الزكاة في السائمة منها فقط) [2]

وفي الزكاة أيضا: (واختلفوا في العمياء وذات العلة هل تعد على صاحب المال أم لا فرأى مالك والشافعي أن تعد وروي عن أبي حنيفة أنها لا تعد وسبب اختلافهم هل مطلق الاسم يتناول الأصحاء والمرضى أم لا يتناولهما؟ ) [3]

وقال ابن رشد في أصناف النذور:(والنذور تنقسم أولا قسمين قسم من جهة اللفظ وقسم من جهة الأشياء التي تنذر فأما من جهة اللفظ فإنه ضربان مطلق وهو المخرج مخرج الخبر ومقيد وهو المخرج مخرج الشرط والمطلق على ضربين مصرح فيه بالشيء المنذور به وغير مصرح فالأول مثل قول القائل لله علي نذر أن أحج.

والثاني مثل قوله لله علي نذر دون أن يصرح بمخرج النذر والأول ربما صرح فيه بلفظ النذور وربما لم يصرح فيه به مثل أن يقول لله علي أن أحج وأما المقيد المخرج مخرج الشرط فكقول القائل إن كان كذا فعلي لله نذر كذا وأن أفعل كذا وهذا ربما علقه بفعل من أفعال الله تعالى مثل أن يقول إن شفى الله مريضي فعلي نذر كذا وكذا وربما علقه بفعل نفسه مثل أن يقول إن فعلت كذا فعلي نذر كذا وهذا هو الذي يسميه الفقهاء أيمانا) [4]

وفي المطعومات (اختلفوا في دم الحوت فمنهم من رآه نجسا ومنهم من لم يره نجسا والاختلاف في هذا كله موجود في مذهب مالك وخارجا عنه وسبب اختلافهم في غير المسفوح معارضة الإطلاق للتقييد وذلك أن قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم يقتضي تحريم مسفوح الدم وغيره وقوله تعالى أو دما مسفوحا يقتضي بحسب دليل الخطاب تحريم المسفوح فقط فمن رد المطلق إلى المقيد اشترط في

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 167

(2) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 184

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 191

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 308

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت