فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 979

التحريم السفح ومن رأى أن الإطلاق يقتضي حكما زائدا على التقييد وأن معارضة المقيد للمطلق إنما هو من باب دليل الخطاب والمطلق عام والعام أقوى من دليل الخطاب قضى بالمطلق على المقيد وقال يحرم قليل الدم وكثيره) [1]

وفي الاختلاف في النظر إلى المرأة عند الخطبة، قال: (والسبب في اختلافهم أنه ورد الأمر بالنظر إليهن مطلقا وورد بالمنع مطلقا وورد مقيدا أعني بالوجه والكفين على ما قاله كثير من العلماء في قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها أنه الوجه والكفان وقياسا على جواز كشفهما في الحج عند الأكثر ومن منع تمسك بالأصل وهو تحريم النظر إلى النساء) [2]

وفي بيع الثمار قبل بدو صلاحها ظهر للجمهور(أن المعنى في هذا خوف ما يصيب الثمار من الجائحة غالبا قبل أن تزهى لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أنس بن مالك بعد نهيه عن بيع الثمرة قبل الزهو أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه لم يحمل العلماء النهي في هذا على الإطلاق أعني النهي عن البيع قبل الإزهاء بل رأى أن معنى النهي هو بيعه بشرط التبقية إلى الإزهاء.

فأجازوا بيعها قبل الإزهاء بشرط القطع واختلفوا إذا ورد البيع مطلقا في هذه الحال هل يحمل على القطع وهو الجائز أو على التبقية الممنوعة فمن حمل الإطلاق على التبقية أو رأى أن النهي يتناوله بعمومه قال لا يجوز ومن حمله على القطع قال يجوز والمشهور عن مالك أن الإطلاق محمول على التبقية وقد قيل عنه إنه محمول على القطع وأما الكوفيون فحجتهم في بيع الثمار مطلقا قبل أن تزهى) [3]

وبخصوص نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الماء لقوله عليه الصلاة والسلام في بعض ألفاظه إنه نهى عن بيع فضل الماء ليمنع به الكلأ (قال بعضهم إنما تأويل ذلك في الذي يزرع على مائه فتنهار بئره ولجاره فضل ماء أنه ليس لجاره أن يمنعه فضل مائه إلى أن يصلح بئره والتأويلان قريبان ووجه التأويلين أنهم حملوا المطلق في هذين الحديثين على المقيد وذلك أنه نهى عن بيع الماء مطلقا ثم نهى عن منع فضل الماء فحملوا المطلق في هذا الحديث على المقيد وقالوا الفضل هو الممنوع في الحديثين) [4]

وفي كراء الأرض: (وأما عمدة من لم يجز كراءها إلا بالدراهم والدنانير فحديث طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما يزرع ثلاثة رجل له أرض فيزرعها ورجل منح أرضا

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 342

(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 3

(3) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 112

(4) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 126

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت