فهرس الكتاب
مفهوم الأمر والنهي:
بين ابن رشد أن الكلام المفيد: خبر وأمر وطلب ونداء وتضرع. وأن الأمر والطلب والتضرع ليس لها في اللسان العربى صيغ خاصة، وإنما تتميز بقرائن الأحوال.
فالأمر ما كان من الرئيس إلى المرؤوس، والتضرع ما كان من مرؤوس إلى رئيس، والطلب ما كان من مساو إلى مساو [1] . والأمر يقابله النهي، وليس لمقابل الطلب والتضرع اسم. ولا يصلح من جهة الشارع غير الأمر والنهي. [2] والأمر ينقسم إلى واجب [3] ومندوب [4] ، والنهي ينقسم إلى محرم [5] ومكروه [6] . ويشكل الاشتراك الذى في ألفاظ الأوامر والنواهي أحد أهم أسباب الاختلاف بين الفقهاء [7] ، وبالرجوع إلى الوضع اللغوي وعادة العرب في الكلام نجد أن صيغة"افعل"تقتضي وتفيد الأمر، كقولهم:"اخرج انطلق"وهي بالجملة أظهر في الإذن، وقد تدل على التهديد بالاستعارة كقوله تعالى: (كلوا وتمتعوا قليلا) [8] .
وتجدر الإشارة إلى أن طلب الفعل في الشرع يأتي في صيغة أمر وكذا في صيغة خبر يقول في"البداية": (وهذه(الألفاظ) إما أن يأتي المستدعي بها فعله بصيغة الأمر، وإما أن يأتي بصيغة الخبر، يراد به الأمر) [9]
وقولهم"لا تفعل"تقتضي وتفيد النهي، يقول ابن رشد: (وكذلك أيضا إذا أرادوا النهى قرنوا بهذه الصيغ حرف لا، فصار مجموعها يدل بشكله وصيغته على النهي) [10]
وكما ذكرنا في الأمر كذلك الشأن في النهي يأتي بطلب الترك بصيغة النهي أو بخبر يفيد ذلك يقول ابن رشد: (وكذلك المتسدعي تركه، إما أن يأتي بصيغة النهي، وإما أن يأتي بصيغة الخبر، يراد به النهي) [11]
(1) وهو نفس ما ذهب إليه في"الضروري في النحو"باستثناء ما كان من رئيس لمرؤوس سماه هناك"رغبة"، يقول عن القول الذي لا يتصف بالصدق ولا بالكذب (وهذا هو ثلاثة أصناف: النداء، وطلب الفعل، وطلب الترك. وهذا الطلب إن كان من رئيس إلى مرؤوس قيل له رغبة وإن كان إلى الله تعالى قيل له دعاء، وإن كان من مساو خص باسم الطلب) ص: 27
(2) الضروري في أصول الفقه: ص: 120
(3) يقول ابن رشد عن الواجب في البداية: (والامر ان فهم منه الجزم وتعلق العقاب بتركه سمى واجبا) بداية المجتهد: ج1 ص2
(4) وأشار في البداية إلى أن ما كان من جنس القربة دل على الندب (بداية المجتهد ج: 1 ص: 3)
(5) يقول ابن رشد في"البداية عن المحرم في حديثه عن النهي: (وان فهم منه الجزم وتعلق العقاب بالفعل سمى محرما ومحظورا) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 2"
(6) يقول عنه في"البداية": (وان فهم منه الحث على تركه من غير تعلق عقاب بفعله سمى مكروها) بداية المجتهد ج: 1 ص: 3 وما كان فيه التخيير أو كان من جنس المباحات فهو مباح (بداية المجتهد ج: 1 ص: 3)
(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 2
(8) الضروري في أصول الفقه: ص: 121
(9) بداية المجتهد ج: 1 ص: 2
(10) الضروري في أصول الفقه: ص: 121
(11) بداية المجتهد ج: 1 ص: 2