فهرس الكتاب
مسألة الوجوب والندب عرف شرعي وليس وضعا لغويا:
يقول ابن رشد: (فأما هل تدل هذه الصيغ بذاتها وضعا لغويا على الأمر فذلك مما لا يتبين فيها، وأحرى من ذلك أن تكون لها صيغ تدل بها على الوجوب أو الندب، لأن هذه المعاني هي معان شرعية وليست بمعان جمهورية. فأما بالعرف الشرعى فهى لا شك متضمنة معنى الأمر) [1] بل يراه أنسب للشارع من مجرد الطلب ولا يليق أبدا ما دونه، لأنه خطاب من الأعلى إلى الأدنى، غير أنه يمكن أن يكون على سبيل الوجوب أو الندب أو حتى مجرد الإباحة للقرينة.
الأصل في الأوامر الشرعية الوجوب وفي النهي التحريم:
يذكر ابن رشد أن أكثر الفقهاء على أن الأوامر ظاهرة في معنى الإيجاب في الشرع ومصروفة إلى الندب بدليل. وذهب قلة إلى التوقف في ذلك وأنها مجملة. ثم استدل للرأي الغالب بمنهج الاستقراء لتعامل الصحابة رضي الله عنهم مع الأوامر إذا وردت مجردة عن القرائن. وخلص إلى أنه (يشبه أن يكون حملها على الإيجاب أحوط، إذ قد عرف من قرائن أحوال الشرع أن الأوامر فيه على جهة الجزم والقطع. ) [2] وعلق على الرأي المخالف بقوله: (وأما من جعل ذلك على أقل ما يدل عليه الأمر وهو الندب، لأنه زعم أن ذلك هو الذي يلزم الأمر دائما، فلا معنى له. ) [3]
قرائن الأحوال تفيد معرفة الفور أو التراخي في الأوامر وكذا تكرار الأفعال:
يقول ابن رشد: (وأما هل تدل صيغها على الفور أو التراخى فليس ذلك موجودا فيها، وإنما يتكل الأمر في ذلك على قرائن الأحوال. ولذلك إذا أشكل على المأمور حسن أن يستفهم بمتى، وكذلك لا يقتضي تكرار الفعل، وإنما تقتضى أقل ذلك مرة واحدة وهي كالظاهرة فيها، ويحتمل بعد أن ترد الزيادة. ) [4]
الأمر بالشيء بعد حظره يفيد الإباحة:
تابع ابن رشد الغزالي وغيره في (أنه إذا كان النهي عارضا لعلة وعلقت صيغة أفعل بزواله، كقوله تعالى:(وإذا حللتم فاصطادوا) فعرف الاستعمال يدل على أنه لرفع الحرج، وإن احتمل أن يكون ندبا أو إباحة، لكنه أظهر فيما ذكرنا. ) [5]
(1) الضروري في أصول الفقه: ص: 121
(2) الضروري في أصول الفقه: ص: 122
(3) الضروري في أصول الفقه: ص: 122
(4) الضروري في أصول الفقه: ص: 122
(5) الضروري في أصول الفقه: ص: 102 - 103