فهرس الكتاب
وجوب القضاء بحاجة إلى أمر جديد خلافا لجمهور الفقهاء:
فقد ذهب الفقهاء إلى أن وجوب القضاء لا يفتقر إلى أمر جديد. بينما رأى ابن رشد افتقاره إلى ذلك وخصوصا إذا تعلق بشرط في الزمان أو المكان، يقول: (ومذهب المحصلين أن الأمر بعبادة في وقت معين لا يقتضى القضاء، لأن تخصيص العبادة بالزمان كالصلاة في وقت الزوال والصيام في رمضان كتخصيص الحج بالمكان والصلاة بالجهة. وإذا فقد الشرط المأمور به ارتفع الأمر إذا كان ورود الأمر بالشىء من جهته. ) [1]
الأمر يقتضى إجزاء المأمور به إذا أدي بكماله:
اختلف الفقهاء هل الإتيان بالأمر ولو مع تطرق الخلل إليه يقتضي الإجزاء ويسقط القضاء أم لا؟ ذهب معظمهم إلى أن الأمر يقتضى وقوع الجزاء بالمأمور به إذا امتثل من غير أن يلزم قضاء. وقال آخرون: لا يقتضى إلإجزاء بدليل أن من أفسد حجه مأمور بالإتمام ولا يجزئه بل يلزمه القضاء. وعلق ابن رشد بالقول مائلا إلى الرأي الأقل: (والصواب أن يقال إن الأمر يقتضى إجزاء المأمور به إذا أدي بكماله ووصفه وجميع شروطه، وأما إن تطرق إليه خلل كالحج الفاسد فلا يدل الأمر على الإجزاء. ) [2]
النهي يعود بفساد الأصل من جهة ما قيد به واشترط:
من حمل من الفقهاء صيغة الأمر على الإيجاب حمل أيضا صيغة النهى على الحظر والتحريم على فساد المنهى. يقول ابن رشد: (وسواء كان النهى في الشىء مطلقا أو مقيدا بصفة أو شرط، فإنه يعود النهي بفساد الأصل من جهة ما قيد به واشترط. ) [3]
نماذج تتعلق بالأمر والنهي:
ففي الطهارة يقول ابن رشد: (ومن رأى أن بين هذه الزيادة [4] والآية تعارضا إذ كان ظاهر الآية المقصود منه حصر فروض الوضوء كان وجه الجمع بينهما عنده أن يخرج لفظ الأمر عن ظاهره الذي هو الوجوب إلى الندب) [5]
وقوله أيضا: (ومن كان عنده القول محمولا على الوجوب والفعل محمولا على الندب فرق بين المضمضة والاستنشاق وذلك أن المضمضة نقلت من فعله عليه الصلاة والسلام ولم تنقل من أمره وأما الاستنشاق فمن أمره عليه الصلاة والسلام
(1) الضروري في أصول الفقه: ص: 123
(2) الضروري في أصول الفقه: ص: 123
(3) الضروري في أصول الفقه: ص: 123
(4) المقصود منها ما في حديث أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها الإناء فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ... وفي بعض رواياته فليغسلها ثلاثا
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 6