فهرس الكتاب
الأمر بالشيء بعد النهي عنه يدل على الإباحة:
اتفق العلماء (على أن الأمر بالصيد في هذه الآية بعد النهي يدل على الإباحة كما اتفقوا على ذلك في قوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله أعني أن المقصود به الإباحة لوقوع الأمر به بعد النهي وإن كان اختلفوا هل الأمر بعد النهي يقتضي الإباحة أو لا يقتضيه وإنما يقتضي على أصله الوجوب وكره مالك الصيد الذي يقصد به السرف) [1]
هل يدل النهي على فساد المنهي عند أو لا يدل:
ففي الخطبة على الخطبة (فإن النهي في ذلك ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام واختلفوا هل يدل ذلك على فساد المنهي عنه أو لا يدل وإن كان يدل ففي أي حالة يدل فقال داود يفسخ وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يفسخ وعن مالك القولان جميعا وثالث وهو أن يفسخ قبل الدخول ولا يفسخ بعده وقال ابن القاسم إنما معنى النهي إذا خطب رجل صالح على خطبة رجل صالح وأما إن كان الأول غير صالح والثاني صالح جاز) [2]
النهي يقتضي عند الأكثر بصيغته التحريم:
يقول ابن رشد: (وأما مالك فإنه رأى أن النهي عن أن يهب الرجل جميع ماله لواحد من ولده هو أحرى أن يحمل على الوجوب فأوجب عنده مفهوم هذا الحديث النهي عن أن يخص الرجل بعض أولاده بجميع ماله فسبب الخلاف في هذه المسألة معارضة القياس للفظ النهي الوارد وذلك أن النهي يقتضي عند الأكثر بصيغته التحريم كما يقتضي الأمر الوجوب) [3]
يمكن بالقياس العدول بلفظ النهي عن مفهوم الحظر إلى مفهوم الكراهة:
يقول ابن رشد: (ولا خلاف بين القائلين بالقياس أنه يجوز تخصيص عموم السنة بالقياس وكذلك العدول بها عن ظاهرها أعني أن يعدل بلفظ النهي عن مفهوم الحظر إلى مفهوم الكراهية) [4]
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 328
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 2
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 246
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 246