فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 979

اختلف العلماء في حد الأمة إذا لم تتزوج فقال جمهور فقهاء الأمصار حدها خمسون جلدة وقالت طائفة لا حد عليها وإنما عليها تعزير فقط وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وقال قوم لا حد على الأمة أصلا قال ابن رشد: (والسبب في اختلافهم الاشتراك الذي في اسم الإحصان في قوله تعالى فإذا أحصن فمن فهم من الإحصان التزوج وقال بدليل الخطاب قال لا تجلد الغير متزوجة ومن فهم من الإحصان الإسلام جعله عاما في المتزوجة وغيرها) [1]

إثبات الأسماء بين السماع وطريق الاشتقاق:

قال ابن رشد في معرض حديثه عن أدلة الجمهور بخصوص تحريم الأنبذة:(وأما الاستدلال الثاني من أن الأنبذة كلها تسمى خمرا فلهم في ذلك طريقتان إحداهما من جهة إثبات الأسماء بطريق الاشتقاق. والثاني من جهة السماع فأما التي من جهة الاشتقاق فإنهم قالوا إنه معلوم عند أهل اللغة أن الخمر إنما سميت خمرا لمخامرتها العقل فوجب لذلك أن ينطلق اسم الخمر لغة على كل ما خامر العقل. وهذه الطريقة من إثبات الأسماء فيها اختلاف بين الأصوليين وهي غير مرضية عند الخراسانيين.

وأما الطريقة الثانية التي من جهة السماع فإنهم قالوا إنه وإن لم يسلم لنا أن الأنبذة تسمى في اللغة خمرا فإنها تسمى خمرا شرعا واحتجوا في ذلك بحديث ابن عمر المتقدم وبما روي أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة ... ) [2]

2ـ الاشتراك في بعض الحروف:

الاشتراك الذي في حرف"إلى":

ففي قوله تعالى: (وأيديكم إلى المرافق) نجد حرف إلى مرة يدل في كلام العرب على الغاية، ومرة يكون بمعنى مع. فمن جعل إلى بمعنى مع أدخل المرفقين في الغسل ومن فهم من إلى الغاية لم يدخلهما في الغسل. قال ابن رشد: (وإن كانت إلى في كلام العرب أظهر في معنى الغاية منها في معنى مع( ... ) فقول من لم يدخلها من جهة الدلالة اللفظية أرجح، وقد قال قوم إن الغاية إذا كانت من جنس ذي الغاية دخلت فيه وإن لم تكن من جنسه لم تدخل فيه) [3]

ومثله اختلافهم في الكعبين هل يدخلان في المسح أو في الغسل عند من أجاز المسح قال ابن رشد: (وأصل اختلافهم الاشتراك الذي في حرف إلى أعني في قوله تعالى وأرجلكم إلى الكعبين) [4]

(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 327

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 345

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 8

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت