أيام أخر لقوله تعالى فعدة من أيام أخر ومن قدر فأفطر قال إنما فرضه عدة من أيام أخر إذا أفطر) [1]
وفي اختلاف العلماء هل يجب النذر بالنية واللفظ معا أو بالنية فقط قال ابن رشد: (فمن قال بهما معا إذا قال لله علي كذا وكذا ولم يقل نذرا لم يلزمه شيء لأنه إخبار بوجوب شيء لم يوجبه الله عليه إلا أن يصرح بجهة الوجوب ومن قال ليس من شرطه اللفظ قال ينعقد النذر وإن لم يصرح بلفظه وهو مذهب مالك أعني أنه إذا لم يصرح بلفظ النذر أنه يلزم وإن كان من مذهبه أن النذر لا يلزم إلا بالنية واللفظ لكن رأى أن حذف لفظ النذر من القول غير معتبر إذ كان المقصود بالأقاويل التي مخرجها مخرج النذر وإن لم يصرح فيها بلفظ النذر وهذا مذهب الجمهور) [2]
الحذف مجاز وحمل الكلام على الحقيقة أظهر:
قال ابن رشد: (ومن تأول قوله تعالى:(ولا تقربوهن حتى يطهرن) على أنه النقاء، وقوله: (فإذا تطهرن) على أنه الغسل بالماء. فهو بمنزلة من قال لا تعط فلانا درهما حتى يدخل الدار فإذا دخل المسجد فأعطه درهما، وذلك غير مفهوم في كلام العرب إلا أن يكون هنالك محذوف ويكون تقدير الكلام ولا تقربوهن حتى يطهرن ويتطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله وفي تقدير هذا الحذف بعد. أما ولا دليل عليه، إلا أن يقول قائل ظهور لفظ التطهر في معنى الاغتسال هو الدليل عليه، لكن هذا يعارضه ظهور عدم الحذف في الآية فإن الحذف مجاز وحمل الكلام على الحقيقة أظهر من حمله على المجاز) [3]
ثم قال بعد ذلك: (وكذلك فرض المجتهد هاهنا إذا انتهى بنظره إلى مثل هذا الموضع أن يوازن بين الظاهرين فما ترجح عنده منهما على صاحبه عمل عليه. وأعني بالظاهرين أن يقايس بين ظهور لفظ فإذا تطهرن في الاغتسال بالماء وظهور عدم الحذف في الآية إن أحب أن يحمل لفظ يطهرن على ظاهره من النقاء فأي الظاهرين كان عنده أرجح عمل عليه أعني إما أن لا يقدر في الآية حذفا ويحمل لفظ فإذا تطهرن على الغسل بالماء أو يقايس بين ظهور لفظ فإذا تطهرن في الاغتسال وظهور لفظ يطهرن في النقاء فأي كان عنده أظهر أيضا صرف تأويل اللفظ الثاني له وعمل على أنهما يدلان في الآية على معنى واحد أعني إما على معنى النقاء وإما على معنى الاغتسال بالماء وليس في طباع النظر الفقهي أن ينتهي في هذه الأشياء إلى أكثر من هذا فتأمله) [4]
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 215
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 309
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 42
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 42