موضعه أعني مقولا بالاستعارة ( ... ) والحق أن الكناية قد تقوم في مواضع مقام النص وقد تضعف في مواضع وذلك أنه إذا لم يكثر الاستعمال لها) [1]
التقديم والتأخير:
التقديم والتأخير مجاز وحمل الكلام على الحقيقة أولى:
ففي قوله تعالى: (أو لامستم النساء) يقول ابن رشد: (فالأظهر أنه إنما يعود الضمير عنده على المحدث حدثا أصغر فقط إذ كانت الضمائر إنما يحمل أبدا عودها على أقرب مذكور إلا أن يقدر في الآية تقديما وتأخيرا حتى يكون تقديرها هكذا يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين، وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ومثل هذا ليس ينبغي أن يصار إليه إلا بدليل فإن التقديم والتأخير مجاز وحمل الكلام على الحقيقة أولى من حمله على المجاز وقد يظن أن في الآية شيئا يقتضي تقديما وتأخيرا وهو أن حملها على ترتيبها يوجب أن المرض والسفر حدثان لكن هذا لا يحتاج إليه إذا قدرت أو هاهنا بمعنى الواو وذلك موجود في كلام العرب) [2]
تقدير الحذف في الكلام:
مثل قوله: (أما في المريض الذي يخاف من استعمال الماء فهو اختلافهم هل في الآية محذوف مقدر في قوله تعالى وإن كنتم مرضى أو على سفر فمن رأى أن في الآية حذفا وأن تقدير الكلام وإن كنتم مرضى لا تقدرون على استعمال الماء وأن الضمير في قوله تعالى فلم تجدوا ماء إنما يعود على المسافر فقط أجاز التيمم للمريض الذي يخاف من استعمال الماء ومن رأى أن الضمير في فلم تجدوا ماء يعود على المريض والمسافر معا وأنه ليس في الآية حذف لم يجز للمريض إذا وجد الماء التيمم) [3]
وقوله في حكم المسافر في الصيام: (والسبب في اختلافهم تردد قوله تعالى ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر بين أن يحمل على الحقيقة فلا يكون هنالك محذوف أصلا أو يحمل على المجاز فيكون التقدير فأفطر فعدة من أيام أخر وهذا الحذف في الكلام هو الذي يعرفه أهل صناعة الكلام بلحن الخطاب فمن حمل الآية على الحقيقة ولم يحملها على المجاز قال إن فرض المسافر عدة من
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 330
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 46
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 48