وقال في الظهار في قوله تعالى: (من قبل أن يتماسا) : (ودليل قول الشافعي أن المباشرة كناية ههنا عن الجماع بدليل إجماعهم على أن الوطء محرم عليه وإذا دلت على الجماع لم تدل على ما فوق الجماع لأنها إما أن تدل على ما فوق الجماع وإما أن تدل على الجماع وهي الدلالة المجازية ولكن قد اتفقوا على أنها دالة على الجماع فانتفت الدلالة المجازية إذ لا يدل لفظ واحد دلالتين حقيقة ومجازا) [1]
بعض القواعد المتعلقة بالكناية:
دلالة الصريح أقوى من دلالة الكناية:
يقول ابن رشد في سياق الحديث عن الطلاق: (وحجة الشافعي أنه إذا وقع الإجماع على أنه يقبل قوله فيما دون الثلاث في صريح ألفاظ الطلاق كان أحرى أن يقبل قوله في كنايته لأن دلالة الصريح أقوى من دلالة الكناية) [2]
العقود عند البعض تنعقد بالألفاظ الصريحة وبالكناية:
قال ابن رشد: (وعند الشافعي أنه يقع البيع بالألفاظ الصريحة وبالكناية ولا أذكر لمالك في ذلك قولا) [3]
الشهادة في الزنا تكون بالتصريح لا بالكناية:
يقول ابن رشد في ثبوت حد الزنا: (فإن العلماء اتفقوا على أنه يثبت الزنا بالشهود وأن العدد المشترط في الشهود أربعة بخلاف سائر الحقوق لقوله تعالى ثم لم يأتوا بأربعة شهداء وأن من صفتهم أن يكونوا عدولا وأن من شرط هذه الشهادة أن تكون بمعاينة فرجه في فرجها وأنها تكون بالتصريح لا بالكناية) [4]
الكناية قد تقوم بعرف العادة والاستعمال مقام النص الصريح:
يقول ابن رشد في حد القذف: (واتفقوا أن القذف إذا كان بهذين المعنيين أنه إذا كان بلفظ صريح وجب الحد واختلفوا إن كان بتعريض فقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى لا حد في التعريض إلا أن أبا حنيفة والشافعي يريان فيه التعزير وممن قال بقولهم من الصحابة ابن مسعود وقال مالك وأصحابه في التعريض الحد وهي مسألة وقعت في زمان عمر فشاور عمر فيها الصحابة فاختلفوا فيها عليه فرأى عمر فيها الحد وعمدة مالك أن الكناية قد تقوم بعرف العادة والاستعمال مقام النص الصريح وإن كان اللفظ فيها مستعملا في غير
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 82
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 58
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 128
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 329