فهرس الكتاب
ومثال التردد بين عدة أشياء قوله:(إذا ذهب بعض المال بعد الوجوب وقبل تمكن إخراج الزكاة فقوم قالوا يزكى ما بقي وقوم قالوا حال المساكين وحال رب المال حال الشريكين يضيع بعض مالهما والسبب في اختلافهم تشبيه الزكاة بالديون أعني أن يتعلق الحق فيها بالذمة لا بعين المال أو تشبيهها بالحقوق التي تتعلق بعين المال لا بذمة الذي يده على المال كالأمناء وغيرهم فمن شبه مالكي الزكاة بالأمناء قال إذا أخرج فهلك المخرج فلا شيء عليه.
ومن شبههم بالغرماء قال يضمنون ومن فرق بين التفريط واللاتفريط ألحقهم بالأمناء من جميع الوجوه إذ كان الأمين يضمن إذا فرط وأما من قال إذا لم يفرط زكى ما بقي فإنه شبه من هلك بعض ماله بعد الإخراج بمن ذهب بعض ماله قبل وجود الزكاة فيه كما أنه إذا وجبت الزكاة عليه فإنما يزكي الموجود فقط كذلك هذا إنما يزكي الموجود من ماله فقط وسبب الاختلاف هو تردد شبه المالك بين الغريم والأمين والشريك ومن هلك بعض ماله قبل الوجوب) [1]
ويكون سبب اختلاف قول إمام من الأئمة في المسألة الواحدة هو تردده في التشبيه، يقول ابن رشد: (واختلف قول مالك في الحلي المتخذ للكراء فمرة شبهه بالحلي المتخذ من اللباس ومرة شبهه بالتبر المتخذ للمعاملة) [2]
بين القياس السليم والاضطراب الجاري على غير قياس:
يقول ابن رشد في شأن تذكر الصلاة بين الحضر والسفر: (وأما إذا كانت في أحوال مختلفة مثل أن يذكر صلاة حضرية في سفر أو صلاة سفرية في حضر فاختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال فقوم قالوا إنما يقضي مثل الذي عليه ولم يراعوا الوقت الحاضر وهو مذهب مالك وأصحابه وقوم قالوا إنما يقضي أبدا أربعا سفرية كانت المنسية أو حضرية فعلى رأي هؤلاء إن ذكر في السفر حضرية صلاها حضرية وإن ذكر في الحضر سفرية صلاها حضرية وهو مذهب الشافعي وقال قوم إنما يقضي أبدا فرض الحال التي هو فيها فيقضي الحضرية في السفر سفرية والسفرية في الحضر حضرية.
فمن شبه القضاء بالأداء راعى الحال الحاضرة وجعل الحكم لها قياسا على المريض يتذكر صلاة نسيها في الصحة أو الصحيح يتذكر صلاة نسيها في المرض أعني أن فرضه هو فرض الصلاة في الحال الحاضرة ومن شبه القضاء بالديون أوجب للمقضية صفة المنسية وأما من أوجب أن يقضي أبدا حضرية فراعى الصفة في إحداهما والحال في الأخرى أعني أنه إذا ذكر الحضرية في السفر راعى صفة المقضية وإذا ذكر السفرية في الحضر راعى الحال وذلك
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 181
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 183