اضطراب جار على غير قياس إلا أن يذهب مذهب الاحتياط وذلك يتصور فيمن يرى القصر رخصة) [1]
ممارسة ابن رشد للقياس:
قال ابن رشد: (وكذلك أجمعوا على أن المطلقة المبتوتة لا تغسل زوجها واختلفوا في الرجعية فروي عن مالك أنها تغسله وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وقال ابن القاسم لا تغسله وإن كان الطلاق رجعيا وهو قياس قول مالك لأنه ليس يجوز عنده أن يراها وبه قال الشافعي) [2]
ويقول أيضا وهو يرجح بعض الأقوال في الذي يفوته بعض التكبير على الجنازة في مواضع منها وهل يدخل بتكبير أم لا: (فروى أشهب عن مالك أنه يكبر أول دخوله وهو أحد قولي الشافعي وقال أبو حنيفة ينتظر حتى يكبر الإمام وحينئذ يكبر وهي رواية ابن القاسم عن مالك والقياس التكبير قياسا على من دخل في المفروضة) [3]
ويقول أيضا: (واختار أشهب أنه لا شفعة له وهو قياس قول الشافعي والكوفيين لأن المقصود بالشفعة إنما هو إزالة الضرر من جهة الشركة وهذا ليس بشريك) [4]
ويقول أيضا: (فأما من يصح عتقه فإنهم أجمعوا على أنه يصح عتق المالك التام الملك الصحيح الرشيد القوي الجسم الغني غير العديم واختلفوا في عتق من أحاط الدين بماله وفي عتق المريض وحكمه فأما من أحاط الدين بماله فإن العلماء اختلفوا في جواز عتقه فقال أكثر أهل المدينة مالك وغيره لا يجوز ذلك وبه قال الأوزاعي والليث وقال فقهاء العراق وذلك جائز حتى يحجر عليه الحاكم وذلك عند من يرى التحجير منهم وقد يتخرج عن مالك في ذلك الجواز قياسا على ما روي عنه في الرهن أنه يجوز وإن أحاط الدين بمال الراهن ما لم يحجر عليه الحاكم) [5]
ابن رشد ينتقد الأقوال الجارية على غير قياس:
ومن هذا الباب ما أورده في اختلافهم (في الحربي يسلم ويهاجر ويترك في دار الحرب ولده وزوجه وماله هل يكون لما ترك حرمة مال المسلم وزوجه وذريته فلا يجوز تملكهم للمسلمين إن غلبوا على ذلك أم ليس لما ترك حرمة فمنهم من قال لكل ما ترك حرمة الإسلام ومنهم من قال ليس له حرمة ومنهم من فرق بين المال والزوجة والولد فقال ليس للمال حرمة وللولد والزوجة حرمة وهذا جار على غير قياس وهو قول مالك والأصل أن المبيح للمال هو الكفر وأن العاصم له
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 133
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 166
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 173
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 197
(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 274