وبهذا تمسك أهل الظاهر، والجمهور رأوا ذلك من باب الخصوص لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) [1]
اختلاف الصحابة يفتح الباب للقياس والاجتهاد:
يقول ابن رشد في مسألة بيوع الآجال وهو يسوق احتجاج مذهب فيها بحديث: (أبي العالية عن عائشة أنها سمعتها وقد قالت لها امرأة كانت أم ولد لزيد بن أرقم يا أم المؤمنين إني بعت من زيد عبدا إلى العطاء بثمانمائة فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته منه قبل محل الأجل بستمائة فقالت عائشة بئسما شريت وبئسما اشتريت أبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب قالت أرأيت إن تركت وأخذت الستمائة دينار قالت فهو، فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف. وقال الشافعي وأصحابه لا يثبت حديث عائشة وأيضا فإن زيدا قد خالفها وإذا اختلفت الصحابة فمذهبنا القياس) [2] فقد جعل الشافعي اختلاف الصحابة سببا لإعمال القياس باعتبار المسألة موضع اجتهاد.
الأفعال المختلفة للصحابة في الأمر الواحد أولى أن تحمل على التخيير منها على التعارض:
قال في شأن اختلاف الصحابة في هيأة جلوس الصلاة: (وذهب الطبري مذهب التخيير وقال هذه الهيئات كلها جائزة وحسن فعلها لثبوتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول حسن فإن الأفعال المختلفة أولى أن تحمل على التخيير منها على التعارض وإنما يتصور ذلك التعارض أكثر في الفعل مع القول أو في القول مع القول) [3]
اختلاف الصحابة قد يكون مبنيا على اختلاف في السنة:
مثل قوله: (اختلف الصدر الأول في إيجاب الوضوء من أكل ما مسته النار لاختلاف الأثار الواردة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) [4] ومثل قوله في مسألة الفتح على الإمام إذا أخطأ أو توقف في قراءة الصلاة: (وسبب الخلاف في ذلك اختلاف الآثار وذلك أنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تردد في آية فلما انصرف قال أين أبي ألم يكن في القوم أي يريد الفتح عليه وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يفتح على الإمام والخلاف في ذلك في الصدر الأول والمنع مشهور عن علي والجواز عن ابن عمر مشهور) [5]
(1) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 244
(2) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 107
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 98
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 29
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 107