والحق أنه حتى في"الضروري"نجد مسافة مميزة بينه وبين أهل الظاهر حيث اعتبر إطلاق"الدليل"على الاستصحاب هو مجرد تجوز في العبارة، ثم عمد إلى التمييز فيه بين ما لا ينبغي فيه النزاع: وهو اعتماد البراءة الأصلية وخلو الذمة من التكليف حتى يرد ما يشغلها وكذا استصجاب الدليل المثبت ما لم يرد تغير ما، والتي ظهر من خلال تطبيقات"البداية"أنها محط اتفاق بين جمهورهم من حيث المبدأ وإن اختلفوا في تنزيلها وإعمالها.
وبين حالة حدوث تغير ما في الأصل الذي يراد استصحابه، حيث دافع عن رأي الجمهور بأن ما تغير وصفه , فله حكم ما لم يرد فيه نص , إذ تغير الوصف يوجب تغير الحكم. وكأن تخوف أهل الظاهر بالزيادة في الشرع ما ليس منه، يقابله تخوف الجمهور من الحكم في المسألة التي استجدت فيها أمور بنفس حكم المسألة الأصلية بحيث يكون حكما بغير ما أنزل الله وبما لم يحكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.