فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 979

قبل ولادة ابن رشد الحفيد بسنة، أي عام 519هـ كان جده في رحلة إلى مراكش يستنجد بعلي بن يوسف بن تاشفين (ويبين له القاضي أمر الأندلس وما أصيب به المسلمون من النصارى المعاهدين بها. وما جروه إليها وجنوه عليها من استدعاء ابن ردمير وتقويته على المسلمين وإمداده، وما في ذلك من نقض العهد والخروج عن الذمة، فلقي نظره بالقبول، وأفتاه بتغريبهم وإجلائهم عن أوطانهم وهو أخف ما يؤخذ به في عقابهم. ونفذ عهده إلى جميع بلاد الأندلس بإزعاج المعاهدين إلى ناحية مكناسة وسلا وغيرهما من بلاد العدوة) [1] كما جاء ابن رشد الجد في مهمة أخرى، وهي طلب عزل الأمير أبي الطاهر أخ علي بن يوسف وتقديم غيره في ولاية الأندلس [2] وقد كان اضطراب أمر الأندلس_شأن بلاد الثغور عامة_ مؤشرا على ضعف الدولة المركزية فقد (اختلت حال أمير المسلمين(علي بن يوسف بن تاشفين)

وظهرت في بلاده مناكر كثيرة وذلك لاستيلاء أكابر المرابطين على البلاد ودعواهم الاستبداد، وانتهوا في ذلك إلى التصريح، فصار كل منهم يصرح أنه خير من علي أمير المسلمين، وأحق بالأمر منه، واستولى النساء على الأحوال، وأسندت إليهن الأمور، وأمير المسلمين في ذلك يزيد تغفله، ويقوى ضعفه، وقنع باسم إمرة المسلمين، وبما يرفع إليه من الخراج، وعكف على العبادة، وأهمل أمور الرعية ... فاختل لذلك عليه كثير من بلاد الأندلس ... لاسيما منذ قامت دعوة ابن تومرت بالسوس) [3] .

وهكذا تدرجت أحوالهم من سيئ إلى أسوأ. ولا زال أمرهم إلى أفول ونجم الموحدين في صعود إلى أن انقرضت الدولة المرابطية بضرب عنق آخر ملوكها إسحاق بن علي بن يوسف سنة 542هـ.

ولم تكن حالة العالم الإسلامي في بقية الأقطار تبعث على الاطمئنان فالدولة العباسية بالعراق ودولة الفاطميين بمصر بلغتا إلى طور الهرم المزمن الذي لا قيام بعده فعاد ابن تومرت [485هـ_524] من المشرق بعد أن أخذ عن الغزالي وأبي بكر الشاشي وابن عبد الجبار ببغداد، وعن أبي بكر الطرطوشي بمصر وقرأ على ابن حمدين بقرطبة. وهو يحمل مشروع التغيير ليس فقط على المستوى المحلي إنما مشروع خلافة إسلامية عامة تضم تحت لوائها العالم الإسلامي بكامل حدوده وتتولى زعامتها الدولة الموحدية [4] .

وقد ذكر صاحب المعجب في أخبار المغرب أنه ذكر للغزالي ما فعل علي بن يوسف بن تاشفين من ملوك المرابطين بكتبه التي وصلت إلى المغرب من إحراقها

(1) العباس بن إبراهيم"الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام". ص75ج4 ت عبد الوهاب بن منصور- المطبعة الملكية الرباط 1976

(2) نفس المرجع والصفحة السابقة

(3) عبد الواحد المراكشي"المعجب في تلخيص أخبار المغرب"ص 177 مطبعة الاستقامة القاهرة 1368 ط1 تحقيق محمد سعيد العريان-محمد العربي العلمي

(4) محمد المنوني (العلوم والآداب والفنون على عهد الموحدين) ص 11 دار المغرب الرباط 1977 ط 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت