المقاصد في اللغة وعموم الاستعمال:
مفرد المقاصد مقصد، من قصد يقصد قصدا، وهو ما يتوجه نحوه ويراد الوصول إليه. جاء في لسان العرب: (قال ابن جني: أَصل «قصد» ومواقعها في كلام العرب: الاعتزام والتوجه والنهودُ [1] والنهوضُ نحو الشيء، على اعتدال كان ذلك أَو جَوْر، هذا أَصله في الحقيقة وإِن كان قد يُخَصُّ في بعض المواضع بقصد الاستقامة دون الميل، أَلا ترى أَنك تَقْصِد الجَوْرَ تارة كما تقصد العدل أُخرى؟ فالاعتزام والتوجه شامل لهما جميعاً. ) [2]
ويدخل في معنى القصد: النية [3] ، والغرض، والمراد [4] ، والغاية، والمرمى، والهدف [5] ، والصدد [6] ، والأم (من أم يؤم) والمبتغى، والعزم [7] ، والتوجه، والمراعاة [8] والعمد [9] والتوخي (من توخيت الشيء أتوخاه توخيا إذا قصدت إليه) ، ويمكن بمعنى من المعاني إدراج كل من: (الهم والشهوة والاختيار والقضاء والقدر والعناية والمشيئة .. ) [10]
(1) . جاء في لسان العرب: (ونَهَدَ إِليه: قامَ؛. والمُناهَدَةُ في الحرب: المُناهَضةُ، وفي المحكم: المُناهَدةُ في الحرب أَن يَنْهَدَ بعض إِلى بعض، وهو في معنى نَهَضَ إِلا أَنّ النُّهُوضَ قيامٌ غَيْرُ قُعُود، والنُّهُودُ نُهوضٌ على كل حال. ونَهَدَ إِلى العدوّ يَنْهَد، بالفتح: نَهَض. أَبو عبيد: نَهَد القومُ لعدوّهم إِذا صَمَدوا له وشرعوا في قتاله) ج: 3 ص: 429 - 430
(2) نفسه: ج: 3 ص: 355
(3) يقول أحمد بن إدريس القرافي المالكي (ت 684) في كتابه:"الأمنية في إدراك النية": (أعلم ان جنس النية هو الإرداة( ... ) ثم إن هذه الإرادة متنوعة الى العزم والهم والنية والشهوة والقصد والاختيار والقضاء والقدر والعناية والمشيئة فهي عشرة ألفاظ ( ... ) وأما النية فهي إرادة تتعلق بإمالة الفعل الى بعض ما يقبله لا بنفس الفعل من حيث هو فعل ففرق بين قصدنا لفعل الصلاة وبين قصدنا لكون ذلك قربة أو فرضا أو نفلا أو أداء أو قضاء ذلك مما هو جائز على الفعل بالإرادة المتعلقة بأصل الكسب والإيجاد وهي المسماة بالإرادة من جهة أن هذه الإرادة مميلة للفعل الى بعض جهاته الجائزة عليه فتسمى من هذا الوجه نية فصارت الإرادة إذا اضيف إليها هذا الاعتبار صارت نية) ص: 7 - 9 - دار الكتب العلمية - بيروت- 1984 - الطبعة:: الأولى
(4) يقول القرافي: (الإرادة هي الصفة المخصصة لأحد طرفي الممكن بما هو جائز عليه من وجود أو عدم ... ) نفس المرجع السابق: ص: 8
(5) جاء في غريب ابن سلام: (قال الأصمعى: الهدف كل شيء عظيم مرتفع) ج: 1 ص: 77
(6) ففي لسان العرب: (والصَّدَدُ: القُرْب. والصَّدَدُ: القَصْدُ. قال: ابْنُ سِيدَهْ: قالَ سِيبويْه هُوَ صَدَدُك وَمعناه الْقَصْدُ) ج: 3 ص: 247
(7) يقول القرافي: (العزم فهو الإرادة الكائنة على وفق الداعية والداعية ميل يحصل في النفس لما شعرت به من اشتمال المراد على مصلحة خالصة أو راجحة أو درء مفسدة خالصة أو راجحه والميل جائز على الخلق ممتنع على الله تعالى فلا جرم لا يقال في حق الله تعالى عزم بمعنى اراد الإرادة الخاصة المصممة بل عزائم الله تعالى طلبة الراجح( ... ) فإذا قلنا إن الله تعالى يجب أن تؤتى رخصة كما يحب أن بؤتى عزائمه فالمراد مطلوباته ( ... ) وقال: بعض الفضلاء العزم إرادة فيها تصميم) نفس المرجع السابق ص: 8
(8) جاء في مختار الصحاح: (ورَاعَى الأمر نظر الأمر إلى أين يصير ورَاعَاهُ لاحظه وراعاه من مُرَاعَاةِ) ج: 1 ص: 104
(9) عمد للشيء: قصد له (المختار الصحاح: ج: 1 ص: 190)
(10) يقول القرافي: (وأما الشهوة فهي إرادة متعلقة براحات البشر كالملاذ ورفع الآلام ونحوها فتستحيل على الله تعالى( ... ) وأما الاختيار فهو الإرادة الكائنة بين شيئين فصاعدا ومنه قوله تعالى واختار موسى قومه سبعين رجلا أي أرادهم دون غيرهم مضافا الى اعتقاد رجحان المختار وهو جائز على الله تعالى قال الله تعالى ولقد اخترناهم على علم على العالمين وأما القضاء فهو الإرادة المقرونه بالحكم الجبري فقضاء الله تعالى لزيد بالسعادة أراد به سعادته ( ... ) وأما القدر فهو الإرادة المتعلقة بما فيه مقدار من الأجسام أو عدد من الأعراض وهو جائز على الله تعالى وأما العناية فهي الإرادة المتعلقة بالشيء على نوع من الحصر والتخصيص ولذلك قالت العرب إياك أعني وأسمعي يا جارة أي أخصك دون غيرك ولم يقل إياك أريد ويقولون ما يعني بكلامه أي ما يخص به من المعاني التي يحتملها دون غيرها ( ... ) وأما المشيئة فالظاهر أنها مرادفة للإرادة ( ... ) ولا يضر كون الاستعمال قد يتوسع فيه فيستعمل أراد ومراده نوى وأراد ومراده عزم أو قصد أو عنى فإنها متقاربة المعاني حتى يكاد يجزم بينها بالترادف) نفس المرجع السابق ص: 10 - 12