فهرس الكتاب
هذا الجنس تدخل العبادات) [1] ثم ختم به معتبرا إياه (كالشروط في تثبيت هذه الفضائل) [2]
مقصد أمهات الفضائل ومكارم الأخلاق:
وهي تشبه مجتمعة ما وصف به مجتمع الصدر الأول من السلف ب (الفضيلة الكاملة والتقوى) [3] ، ويكفي لأهمية هذا المقصد أن جعل أحد أهم مقاصد العبادة التي هي مقصود الخلق. وهي التي تحقق للناس الصحة النفسية بجانب صحة الأبدان المطلوبة. يقول ابن رشد: (والشارع هو الذي يبتغي هذا في صحة الأنفس. وهذه الصحة هي المسماة تقوى. وقد صرح الكتاب العزيز بطلبها بالأفعال الشرعية في غير ما آية. فقال تعالى:"كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون". وقال تعالى:"لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم". وقال:"إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"إلى غير ذلك من الآيات التي تضمنها الكتاب العزيز من هذا المعنى. ) [4] وقد تحدث ابن رشد في هذا المقصد عن أربع أمهات في المقاصد:
مقصد العفة [5] :
ففي هذا المقصد ما لا يحصى من النصوص العامة في عدم القصد إلى الدنيا وحدها والاطمئنان إليها أو الاغترار بها أو إيثارها على الآخرة أو تكون سببا للغفلة عنها. والنصوص الخاصة ببعض الأمور في هذه الدنيا، ففي المال مثلا، قوله تعالى في سورة البقرة في شأن فقراء المهاجرين: (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ) (273) وقوله في شأن الأغنياء مع أموال اليتامى (وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ) (النساء 6) وغيرها من الآيات. وفي عفة غريزة الجنس، قوله تعالى في سورة النور (31) : (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ) وفي وضع الثياب من غير تبرج وزينة في حكم من
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 355
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 356
(3) فصل المقال (ضمن"فلسفة ابن رشد") ص: 37
(4) فصل المقال: ص: 35
(5) وهي عنده كما جاء في"الضروري في السياسة": (التوسط والاعتدال في المطعم والمشرب والمنكوح) ص: 119 وأستغرب جدا من سكوت ابن رشد وعدم تعليقه على قول أفلاطون في المناكح حيث دعا إلى شيوعية الجنس والولدان بين الرجال والنساء وإلى نبذ الأسرة والقصد فقط إلى تحسين النسل وضبط العلاقة في مواسم محددة يشرف عليها الحكام على غرار ما هو ممكن في عالم الحيوان، من غير أن يعرف الأبناء الآباء ولا الآباء الأبناء على وجه التعيين، وإنما الاكتفاء بالشعور المشترك حتى يكون أدعى بزعمه إلى التآلف ونبذ كل أشكال التباغض والصراع.
وهي أفكار نشعر ونحن في مثل زماننا بغرابتها وشذوذها عن الفطرة والذوق السليم. فكيف يكون وقع ذلك في المجتمعات الإسلامية آنذاك؟ لا شك أن في مثل هذه الفلتات، وغيرها مما يضرب العقيدة في الصميم ويروج للخرافة كاعتقاد تحول الحفظة الفضلاء إلى ملائكة، ما يفسر نبذ الفلسفة وأهلها إن كان هذا هو ما يخرج من رءوسهم مما يسمونه حكمة وهو عين الضلال والفسق والفجور. هذا إن لم يكن اليهودي المترجم قد تصرف في النص بالتحريف او الحذف كما فعل مع الأيات والأحاديث واشعار العرب كما شهد بذلك معرب النص (انظر هامش ص: 92) .