فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 979

أعفيت من الستر الكامل، قوله تعالى: (وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ) وفضيلة العفة تعم عنده ما يتعلق ب (السنن الواردة في المطعم والمشرب والسنن الواردة في المناكح) وهي في الشرع تعم الدنيا كلها من جهة عدم تعلق القلب بها إلى حد التضحية بالمبادئ والدين. وكذا اجتناب المحرمات والإسراف والتبذير ولغو الأقوال والأفعال بما لا خير فيه في دين أو دنيا.

مقصد العدل [1] :

ويكفي فيه قوله تعالى في سورة النحل: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(90) وما في حكم هذه الآية سواء في الكتابة أو الإشهاد أو الحكم والقضاء أو الإصلاح بين الناس أو الأسرة والأبناء أو في الكيل والميزان والتعامل بالأموال وغيرها من المجالات، التي يطلب فيها العدل والكف عن الجور أي (أجناس السنن التي تقتضي العدل في الأموال والتي تقتضي العدل في الأبدان وفي هذا الجنس يدخل القصاص والحروب والعقوبات لأن هذه كلها إنما يطلب بها العدل ومنها السنن الواردة في الأعراض) [2] والعدل كما هو مطلوب في الجماعة مطلوب قبل ذلك في الأفراد، فتكون نتيجة التزام الشريعة تحقيق الخيرية والعدل، يقول رحمه الله: (المقصود من ذلك التزام الناس الشرائع وأن يكونوا أخيارا عدولا كما قال تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) [3]

مقصد السخاء [4] :

ويبين هذا المقصد بقوله: (وهي التي يقصد بها طلب الفضيلة التي تسمى السخاء وتجنب الرذيلة التي تسمى البخل. والزكاة تدخل في هذا الباب من وجه وتدخل في باب الاشتراك في الأموال وكذلك الأمر في الصدقات) [5] قال تعالى في سورة الحديد: (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ(7 ) ) وقال عز وجل في سورة التغابن: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(16) إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17 ) ) ونصوص الإنفاق لا يكاد يحصيها عد.

(1) جاء في الضروري في السياسة بأن العدل هو الإنصاف، وضبط النفس والتوازن بين مختلف القوى إن على مستوى النفس أو على مستوى الجماعة، ففي النفس أن تعمل قوة الفهم (العقل) وقوة الغضب (الشجاعة) وقوة الشهوة (العفة) ما ينبغي، بالمقدار الذي ينبغي وفي الوقت الذي ينبغي وكذلك الشأن في الجماعة والمدينة تكون حكيمة وشجاعة وعفيفة. تأتمر بأمر (العاقل) وهو الحاكم في سائر القوى وتكون سائر القوى خاضعة له. 119 - 121

(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 356

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 221

(4) وسماه في الضروري في السياسة"بالكرم، قال: (العدل إنما هو من قبل الأمور العملية، والعفة من قبل الشهوات المعيقة لفعل كل ما هو جميل، والشجاعة من قبل الأشياء الضارة، والكرم من قبل المال) ص: 154"

(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 356

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت