فهرس الكتاب
مقصد الشجاعة [1] :
ويبدو أنه المقصود بقوله: (ومن السنة المهمة في حين الاجتماع: السنن الواردة في المحبة والبغضة والتعاون على إقامة هذه السنن وهو الذي يسمى النهي عن المنكر والأمر بالمعروف، وهي المحبة والبغضة أي الدينية التي تكون إما من قبل الإخلال بهذه السنن وإما من قبل سوء المعتقد في الشريعة) [2] حيث لا قيام بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعموم قول الحق وإقامته والجهاد بغير شجاعة وصبر. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدد مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُومِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُوتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (المائدة(54 ) ) وغير ذلك من آيات الذكر الحكيم.
يقول ابن رشد في"الضروري في السياسة"في تعليقه على ما ذهب إليه أفلاطون بأن لا سبيل إلى تأديب الأمم الضالة إلا بإكراهها بواسطة الحرب على الأخذ بالفضائل بعد سلوك سبيل الإقناع مع الأخيار: (فالدعوة إلى الله تعالى تكون بإحدى سبيلين: سبيل الموعظة وسبيل الجهاد) [3] ويبدو أن الأليق بزماننا الاكتفاء في الدعوة بسبيل الموعظة والإقناع، وإعمال جهاد الدفع وصد العدوان دون جهاد الفتح، إلا أن يكون فتح إعلام وتعليم وما في حكمهما.
مقصد وحدة المسلمين:
ويظهر من إشادته في فصل المقال بحال الصدر الأول من السلف في تجنب الابتداع في العقيدة حيث كان أمرهم مجتمع) وأما من أتى بعدهم فانهم لما استعملوا التأويل، قل تقواهم وكثر اختلافهم وارتفعت محبتهم وتفرقوا فرقاً) [4] حيث (نشأت فرق الإسلام حتى كفر بعضهم بعضاً وبخاصةً الفاسدة منها) [5] (فأوقعوا الناس من قبل ذلك في شنآن وتباغض وحروب ومزقوا الشرع وفرقوا الناس كل التفريق. ) [6] ولا شيء أضر للمسلمين من الفرقة، يقول في الضروري في السياسة: (ولا شر أعظم من السياسة التي تجعل من المدينة الواحدة مدنا متعددة، كما انه لا خير أعظم في سياسة المدن من الجمع بينها وتوحيدها) [7]
(1) جاء في الشجاعة في"الضروري في السياسة" (مختصر كتاب السياسة لأفلاطون) لابن رشد: (إنها صفة تحصل في النفس تقع بين التهور والجبن، وهي ملكة بها يصير الإنسان شجاعا حيث يجب، وبالمقدار الذي يجب، والوقت الذي يجب) ص: 78 وقال عنها ايضا بأنها (الثبات على الرأي والتمسك به حتى يصير طبعا للجميع عند مواجهتهم أحوال القوة وأحوال الضعف، أعني القوة أمام ما يخيف أو يخشى منه، والضعف أمام الشهوات) ص: 117 نقله عن العبرية إلى العربية د أحمد شحلان- مركز دراسات الوحدة العربية-بيروت-ط-1 - 1998
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 356
(3) الضروري في السياسة ص: 81
(4) فصل المقال: ص: 37
(5) فصل المقال: ص: 36
(6) فصل المقال: ص: 36
(7) الضروري في السياسة: ص: 130